فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 1905

أخي.. واحذر أن تعلي همتك.. وتخسف بدينك.. تطمح إلى الجاه، والمال، والمنصب، والرئاسة.. وتهدم دينك.. فليست هذه الهمة العالية، وإنما هو الشح المطاع الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ذئبان ضاريان ظلا في غنم أضاعها ربها بأفسد من طلب المسلم المال والشرف لدينه» [رواه أحمد والنسائي والطبراني واللفظ له] .

ومن ينفق الأيام في جمع ماله

مخافة فقر فالذي فعل الفقر

ولا تحسبن الفقر فقرًا من الغنى

ولكن فقر الدِّين من أعظم الفقر

فعلو الهمة محمود ما دام طموحًا يرضاه الله ولا يضر بدينه، فهذا الذي تحمد فيه الهمة وتكون أقوى أسباب النجاح.

يقول ابن الجوزي رحمه الله: «من أعمل فكره الصافي دله على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضا بالنقص في كل حال..

وقد قال الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس عيبًا

كنقص القادرين على التمام

فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه؛ فلو كان يتصور للآدمي صعود السموات، لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض! ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض، غير أنه إذا لم يكن ذلك، فينبغي أن يطلب الغاية في العلم، ومن أقبح النقص التقليد، فإن قويت همته رقته إلى أن يختار لنفسه مذهبًا ولا يتمذهب لأحد.

فلا تخلد إلى كسل؛ فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم، وإن الهمة لتغلي في القلوب غليان ما في القدور» [صيد الخاطر ص286] .

وإذا كانت النفوس كبارًا

تعبت من مرادها الأجسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت