خامسًا: حسن التدبير في الأمور: وذلك بالتخطيط المستمر.. والتنظيم الدؤوب.. وحسن الاستفادة من الوقت والفراغ.. واجتناب التخبط والفوضى.. فإن الإنسان - أي إنسان - لو استطاع تقسيم جهوده على أوقاته بدقة وتنظيم معطيًا للأهداف المهمة جهدًا ووقتًا أكبر من الأعمال التي تقلها أهمية لكان النجاح حليفه ولابد.. وهذا لا يتأتى إلا لحكيم يضع الأمور في نصابها الصحيح، { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } .
وتأمَّل أخي في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» . [رواه البخاري] .
ففي هذا الحديث دليل على أن للوقت والهمة العالية دور كبير في الإنجاز والنجاح.. وأن تعطيل الجهد وتضييع الأوقات فيما لا يعود على المسلم بالنفع غبن من وجهين:
الأول: أنه غبن أخروي؛ لأن حسرة أهل الآخرة حاصلة على كل لحظة لم يذكروا الله فيها، فكيف بلحظة عصوا الله فيها!
الثاني: غبن دنيوي؛ فإن الإنسان الذي يضيع أوقاته سبهللًا لابد وأن تفوته مصالح كثيرة.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغار صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
قال يحيى بن معاذ: «المغبون من عطَّل أيامه بالبطالات، وسلط جوارحه على الهلكات، ومات قبل إفاقته من الخبايات» .
وقال أحد السلف: «الليل والنهار يعملان فيك فاعمل أنت فيهما» .
وقال أبو العباس الدينوري: «ليس في الدنيا أعزُّ وألطف من الوقت والقلب وأنت مضيع للوقت والقلب» .
أخي.. فكن حكيمًا في تنظيم أعمالك.. محاسبًا لنفسك على أوقاتك محددًا فيها مسؤولياتك تجاه ربك ونفسك وأهلك.. وواجباتك الدنيوية.. فإنك إذا أحسنت إدارة أمورك بالتنظيم والتخطيط والمحاسبة أصبت ونجحت في معظم أعمالك.