فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1905

أي أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كانت رحمة للعالمين أجمعين ، بما فيها من بيان أسباب الخير وطرقه والحث على اتباعه ، وبيان أسباب الشر وطرقه والحث على اجتنابه .

ولم يأل النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في بيان هذا وهذا ، فقد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، حتى أتاه اليقين من ربه ، فصلوات الله عليه وسلامه .

وهذا شأن الأنبياء أجمعين ، فإنهم كانوا حريصين على بيان الخير والشر لأممهم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم .(1) .

ولولا النبوات لم يكن في العالم علم نافع البتة ، ولا عمل صالح ، ولا صلاح في معيشة ، ولا قوام لمملكة ، ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية ، والكلاب الضارية التي يعدو بعضها على بعض، وكل خير في العالم فمن آثار النبوة ، وكل شر وقع في العالم أو سيقع فبسبب خفاء آثار النبوة ودروسها ، فالعالم جسد روحه النبوة ، ولا قيام للجسد بدون روحه .

ولهذا إذا انكسفت شمس النبوة من العالم ، ولم يبق في الأرض شيء من آثارها البتة ، انشقت سماؤه وانتثرت كواكبه ، وكوِّت شمسه ، وخسف قمره ، ونسفت جباله ، وزُلزلت أرضه ، وأهلك من عليها ، فلا قيام للعالم إلا بآثار النبوة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت