فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1905

وقد تكلم ابن القيم في (( زاد المعاد في هدي خير العباد ) )في مقدمة الجزء المختص بالطب النبوي كلاما قيما ، ينبغي أن يُقرأ بتأن وإمعان نظر، لاشتماله على طب القلوب الذي فيه صلاح الآخرة ، وطب الأبدان الذي فيه صلاح المعاش في الدنيا ، وصلاح الآخرة لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالبدن السليم القوي أقدر على تحصيل علوم الآخرة والعمل بها ، وتحمل مشاق العبادات من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها ، من البدن الضعيف المريض ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك .. ) ) (3) .

والحديث يشمل قوة الإيمان في النفس والعزيمة على الخير ، وقوة البدن المعينة على ذلك .

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

وقد أتينا على جُمل من هديه صلى الله عليه وسلم في المغازي والسير والبعوث والسرايا ، والرسائل ، والكتب التي كتب بها الملوك إلى نوابهم .

ونحن نُتْبع ذلك بذكر فصول نافعة في هديه في الطب الذي تطبَّب به ووصفه لغيره ، ونبين ما فيه من الحكمة التي تَعْجِز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها ، وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم ، فنقول وبالله المستعان ، ومنه نستمد الحول والقوة:

المرض نوعان: مرض القلوب ، ومرض الأبدان ، وهما مذكوران في القرآن .

ومرض القلوب: نوعان: مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغيٍّ، وكلاهما في القرآن ، قال تعالى في مرض الشبهة:

]فِي قُلُوبِهِم مَّرضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا[ ( البقرة:10 )

وقال تعالى:

] وَلِيَقُولَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا [ ( المدثر: 31 ) .

وقال تعالى في حق من دُعي إلى تحكيم القرآن والسنة ، فأبى وأعرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت