فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1905

? و قوله صلى الله عليه وسلم:"فر من المجذوم كما تفر من الأسد","كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين","لايوردن ممرض على مصح","إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها, وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها".

قول ابن قيم الجوزية في هذا التعارض:

(....ونحن نقول: لا تعارض بحمد الله بين أحاديثة الصحيحة. فإذا وقع التعارض, فإما أن:

1)يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتًا, فالثقة يغلط.

2)أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان مما يقبل النسخ.

3)أو يكون التعارض في فهم السامع.

فلابد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما حديثان صحيحان صريحان متنافضان من كل وجه, ليس أحدهما ناسخاَ للآخر, فهذا لايوجد أصلاًََ). انتهى كلامه رحمه الله.

قول علماء السلف في هذا التعارض:

* قال فريق: بل الأمر باجتناب المجذوم والفرار منه على الاستحباب والاختيار والإرشاد, وأما أكله معه ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس بحرام.

* وقالت فرقة أخرى: بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي لا كلي, فكل واحد خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بما يليق بحاله, فبعض الناس يكون قوي الإيمان, قوي التوكل تدفع قوة توكله قوة العدوى, كما تدفع قوة الطبيعة قوة العلة فتبطلها, وبعض الناس لايقوى على ذلك, فخاطبه بالإحتياط والأخذ بالتحفظ.

* وذهبت فرقة أخرى إلى أن الأمر بالفرار منه, ومجانبته لأمر طبيعي, وهو انتقال الداء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرائحة إلى الصحيح, وهذا يكون مع تكرار المخالطة والملامسة له, وأما أكله معه مقدارًا يسيرًا من الزمان لمصلحة راجحة, فلا بأس به, ولا تحصل العدوى من مرة واحدة ولحظة واحدة, فنهى سدًا للذريعة, وحماية للصحة, وخالطه مخالطة ما للحاجة والمصلحة, فلا تعارض بين الأمرين.

*وقالت طائفة أخرى: يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه به من الجذام أمريسير لا يعدي مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت