فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1905

ندى بنت عبدالعزيز محمد اليوسفي

قالت لي والدمعة تسبق كلماتها: وكأنّ الله قد أمرضها لتهديني..!، قلتُ: الهداية بيدِ الإله أخية، قالت: في الوقت الذي كانت فيه تتألّم، ويرتفع ضغطها ويهبط فجأة؛ كانت كل قطعةٍ فيّ تضطرب، يصلُ الرعب مني منتهاه، يهبط ضغطي ويصعد، وتحمرّ منّي العينين، أضطّربُ في الممرّ، كنتُ حديثة عهدٍ بتمريض الحالات المزمِنَة.

كانت تدهشني نظراتها الدافئة من خلف قناع الأكسجين، كلها اطمئنان، لا أذكر أنني سمعتها تتألّم بصوتٍ مرتفع، كل ما أتذكّرهُ من صورتها كيف كانت تربتُ على يدي بحنو كلما أحسَّتْ فيها اضطرابًا وأنا أحاول تعديل أي من الأنابيب الداخلة والخارجة من جسمها، وكيف كانت تتحامَل على نفسها لتذهب للمتَوَضَّأ مرتكزَةً على الإطار الحامل ذي العجلات، طالبةً منّي أن أساعدها في سحب قاعدة المغذّي في الممَرّ، ولا تطمئن إلا إذا تأكّدت من أدائنا الصلاة.

كان يزدادُ تعجّبي عندما أراها تذكّرني وتذكّر زميلاتي بإغلاق الستائر على المريضات الأخريات عند مرور الفريق الطبي في جولتهِ الصباحية على المرضى، لا أنسى كيف كانت تحرص على أن تكون مستيقظة قبل الجولة الصباحية للأطباء حتى تتمكّن من سترِ نفسها جيدًا.

ما أحضر لها الزوّار شيئًا ولا أهدوها أمرًا؛ إلا وأشركت فيه جميع العاملين في الجناح، كانت تتلطّف معنا في العبارة مهما أخطأنا أو أتينا بما لا يسرّ، أكره ما كانت تكره أن نفتح التلفاز في الجناح، وكانت تخفض صوت إذاعة القرآن حتى لا تُزعج من حولها من مريضات نائمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت