وقد أجريت على مريض مصاب بالصرع عملية جراحية في الرأس أزيلت فيها معظم اجزاء الذاكرة الدائمة، لكن المريض تحول إلى شخص يعيش الحاضر ولا يمكنه تذكر أي شيء من الماضي او حتى المستقبل بسبب وجود الذاكرة قصيرة الأمد فقط،
ويعتقد العلماء ان الذاكرة الدائمة موجودة في لحاء او القشرة الخارجية للمخ وان الجزء الأيسر من المخ يتذكر الافكار والكلمات والأعداد، بينما يتذكر الجزء الأيمن من المخ الصور والأصوات والروائح والأشياء الخيالية، وقد يوضح هذا سبب تذكر بعض الناس لصور أو وجوه الأشخاص بينما لا يمكنهم تذكر أسمائهم.
وان الابحاث العلمية التي اجريت على الاشخاص الذين يعانون من دمار ذاكرتهم الدائمة تشير الى نوعين أو شكلين من أشكال التعلم: الأول الذاكرة الصريحة التي تتعامل مع الاشياء والاحداث بينما يطلق على الثانية الذاكرة الضمنية التي تسمح لنا بالحصول على مواهب معينة كركوب الدراجة وغيرها، والتعلم الضمني لا يحتاج الى الذاكرة الدائمة إذ إن الشخص الذي لا يملك ذاكرة دائمة او الذي يفقد جزءا منها يمكنه تعلم مواهب جديدة.
تأثير عمر الإنسان في الذاكرة
من ضمن المؤثرات التي تتداخل مع عمل الذاكرة عمر الإنسان
حيث ان تدهور الذاكرة يرتبط ارتباطا وثيقا بالعمر، ويفقد المخ حوالي غرامين من الخلايا العصبية في السنة بعد بلوغ الإنسان عمر الأربعين وحتى الخامسة والأربعين
وتزداد الكمية الى ثلاثة او اربعة غرامات بعد سن الخمسين ويفقد المخ نصف كيلوغرام من وزنه خلال الأعمار ما بين سن الثلاثين وحتى التسعين عاما،
وتتغير ايضا نوعية الدم التي تتوزع في دهاليز المخ ومستويات المواد الكيميائية والمرسلة للإشارات العصبية وشدة النبضات الكهربائية في خلايا المخ مع تقدم العمر.
إلا إن الخلايا العصبية الباقية سرعان ما تنتشر لتحل محل الخلايا المفقودة في المخ لتقوم بالاستمرار بعملية الحفظ والتذكر.