فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1905

الدرس الخامس: أنَّ البلاء يذكرك بعيوب نفسك لتتوب منها، والله عز وجل يقول: وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ { [النساء: 79] . ويقول سبحانه } وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ [الشورى: 30] .

فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر، فإنَّ الله تعالى يقول: وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ [ السجدة: 21 ] . والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها .

الدرس السادس: أنَّ البلاء درس تربوي عملي يربينا على الصبر. وما أحوجنا إلى الصبر في كل شيء . فلن نستطيع الثبات على الحق إلاَّ بالصبر على طاعة الله، ولن نستطيع البعد عن الباطل إلاَّ بالصبر عن معصية الله، ولن نستطيع السير في مناحي الحياة إلاَّ بالصبر على أقدار الله المؤلمة . وما أجمل الصبر في ذلك كله، فهو زادنا إلى جنة الخلد والرضوان. قال سبحانه وتعالى: وَمَا يُلَقاهَا إِلا الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقاهَا إِلا ذُو حَظ عَظِيمٍ [ فصلت: 35 ] .

وختامًا لهذه الدروس، أظنُّك - أخي الحبيب - توافقني الرأي بأنَّ هذه الدروس الستة، لا يمكن أن نأخذها من غير بلاء؛ إذ هي من قبل أن نُصَاب بالبلاء لا تعدو أن تكون حبرًا على ورق، أو كلامًا نظريًا يطير به الهوى، فإذا نزل بنا البلاء واجتزناه بنجاح صارت واقعًا عمليًا نعيشه،وهذا من حِكَم البلاء.

قصص وعبر:

لما فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين الحكمةَ الشرعية للبلاء، كانوا أفضل منَّا حالًا معه، وضربوا لنا أروع المثل في الصبر والعزاء والاحتساب، وإليك أمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت