1-يروى عن عمر الفاروق رضي الله عنه أنَّه كان يكثر من حمد الله على البلاء، فلما سُئِل عن ذلك قال:"ما أُصبت ببلاءٍ إلاَّ كان لله عليَّ فيه أربع نعم: أنَّه لم يكن في ديني، وأنَّه لم يكن أكبر منه، وأنِّي لم أُحْرَم الرضا والصبر، وأنِّي أرجو ثواب الله تعالى عليه".
2-أصيب عروة بن الزبير رحمه الله في قدمه؛ فقرر الأطباء قطعها، فقطعت . فما زاد على أن قال:"اللهم لك الحمد فإن أخذت فقد أبقيت، وإن ابتليت فقد عافيت". فلما كان من الغد ركلت بغلةٌ ابنه محمدًا - وهو أحب أبنائه إليه ، وكان شابًا يافعًا - فمات من حينه، فجاءه الخبر بموته، فما زاد على أن قال مثل ما قال في الأولى، فلما سُئِل عن ذلك قال:"كان لي أربعة أطراف فأخذ الله مني طرفًا وأبقى لي ثلاثة، وكان لي سبعةٌ من الولد فأخذ الله واحدًا وأبقى لي ستة . وعافاني فيما مضى من حياتي ثم ابتلاني اليوم بما ترون، أفلا أحمده على ذلك ؟!".
هكذا كانوا رضي الله عنهم أجمعين، وألحقنا بهم في فسيح جناته. فهلاَّ تشبَّهنا بهم .
فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم إنَّ التشبُّه بالكرام فلاح
وختامًا أخي الحبيب: لا تنس:
لا تنس أن تبحث في البلاء عن الأجر، ولا سبيل إليه إلاَّ بالصبر، ولا سبيل إلى الصبر إلاَّ بعزيمةٍ إيمانيةٍ وإرادةٍ قوية.
ولا تنس ذكر الله تعالى شكرًا على العطاء، وصبرًا على البلاء، وليكن ذلك إخلاصًا وخفية بينك وبين ربك .
ولا تنس أنَّ الله تعالى يراك، ويعلم ما بك، وأنَّه أرحم بك من نفسك ومن الناس أجمعين، فلا تشكونَّ إلاَّ إليه ! . واعلم بأنَّك:
إذا شكوتَ إلى ابن آدم فكأنَّما
تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحم
ولا تنس إذا أُصبت بأمرٍ عارضٍ، أن تحمد الله أنَّك لم تُصَب بعرضٍ أشدَّ منه، وأنَّه وإن ابتلاك فقد عافاك، وإن أخذ منك فقد أعطاك .