وقيل: إياك والكسل والضجر، فإنك إن كسلت لم تؤدّ حقًا، وإن ضجرت لم تصبر على الحق.
قال الشاعر:
إن التواني أنكح العجز بنته *** وساق إليها حين أنكحها مهرًا
فِراشًا وطيئًا ثم قال لها اتكى *** فقصرًا كما لا شك أن يلدا الفقرا
وقال يزيد بن المهلب:
"ما يسرني أني كفيت أمر الدنيا لئلا أتعود العجز".
ولأن الفراغ يبطل الهيئات الإنسانية، فكل هيئة، بل كل عضو تُرك استعماله يبطل، كالعين إن غمضت، واليد إذا عطلت، وضعت الرياضات في كل شيء.
ولما جعل الله تعالى للحيوان قوة التحرك، لم يجعل له رزقًا إلا بسعي منه، لئلا تتعطل فائدة ما جعل له من قوة التحرك.
وتأمل حال مريم عليها السلام، وقد جعل لها من الرطب الجني ما كفاها مؤنة الطلب، وفيه أعظم معجزة، فإنه لم يُخلها من أن يأمرها بهزها فقال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}
[مريم: 25]
وكما أن البدن يتعود الرفاهية بالكسل، كذلك النفس بترك النظر والتفكير، تتبلد وتتبله، وترجع إلى رتبة البهائم.
فحق على الإنسان ألا يذهب عامة أوقاته إلا في إصلاح أمر دينه ودنياه، متوصلًا به إلى إصلاح أمر آخرته، ومراعيًا لها.
قال الحجاج:"إن امرأً أتت عليه ساعة من عمره، لم يذكر فيها ربه، أو يستغفر من ذنبه، أو يفكر في معاده، لجديرٌ أن تطول حسرته يوم القيامة".
أسباب الكسل:
للكسل أسباب كثيرة منها:
أولًا:
النفاق
وهو خاص بالتكاسل عن الواجبات الدينية، وذلك لأن المنافق ليس له نية صالحة في أداء العبادات، فيؤديها إن أدَّاها رياء وطمعًا في رؤية الخلق وخوفًا من عقوبة الدنيا، ولذلك فإنه يتكاسل عن الواجبات الدينية إن أحس أنه في مأمن من نظر الناس ومراقبتهم له.
وقد تقدمت الأدلة على ذلك من القرآن والسنة.
ثانيًا:
العجز وحب الراحة: