فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1905

ثانيا:أنه بالنظر إلى سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - و سيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم و فضلهم لم نر أحدا منهم انقطع عن أعماله و قصر نفسه على معالجة المرضى بالرقى و اتخذها حرفة و اشتهر بها بين الناس بحيث إذا ذكر اسمه اقترن بهذه الحرفة .و لا شك أن الناس في كل زمان تكثر فيهم الأمراض و لم نر أحدا من خلفاء المسلمين نصب نفسه قارئا يقرأ على المرضى كما ينصب المفتين و القضاة ،وإنما المريض يقرأ على نفسه من كتاب الله و إن فقابله عالم ذو فضل و ديانة و طلب منه الرقية و قرأ عليه فلا حرج ، و من المعلوم أن المشروع بأصله قد يمنع إذا صاحبته كيفية مستحدثة و لو كان الانقطاع لمعالجة المرضى بالرقى و اتخاذها حرفة و الاشتهار بها بين الناس خيرا لسبقنا إليه الأوائل .

ثالثا: أن الشياطين عندما ترى تعلق الناس بشخص ما قد تساعده وهو لا يشعر فتعلن خوفها منه و خروجها من المريض و نحو ذلك لتزداد ثقة الناس بالشخص أكثر من ثقتهم بما يتلوه و ليعتقدوا أن فيه سرا معينا .

رابعا: قد يصاب بعض الرقاة بالعجب بسبب ازدحام الناس على بابه و كثرة من يعافيهم الله برقيته ، فيتوهم أنه من الأولياء البررة، و قد كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يخشون هذا الأمر و يسدون مداخله .و ليس حال القارئ المتقدم صفته كالطبيب الذي يزدحم الناس على بابه لأن الطبيب يعالج بعلاج معروف و لا يشعر أن العلاج لا ينفع إلا إذا وصفه هو بل يعتقد أن الأمر مرتبط بالعلاج لا بشخصه بخلاف الراقي إلا من رحم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت