خامسا: نظرا لما تدره تلك الكيفية السابقة على أصحابها من أموال طائلة قد يتظاهر بعض المشعوذين و الدجالين بالقراءة فيفتحون دكاكين لهذا الغرض و يخلطون الحق بالباطل ، فينفتح بذلك على الناس باب شر كبير ، و لا يحصل إنكار المشعوذين لاختلاط أمرهم بالقراء الذين لا يخلطون مع قراءاتهم شعوذة و كهانة فيصعب التمييز. ومن المعلوم أنه يجب سد الذرائع المفضية إلى الشر و إن كان قصد صاحبها البحث عن الحق .و من هذا الباب فقد منع عبد الله بن مسعود و أصحابه ،وجمع من العلماء المحققين تعلق القرآن سدا للذرائع ، لئلا يفضي ذلك إلى تعلّق التمائم .
سادسا: لقد اشتهر بعض الصحابة بإجابة الدعاء كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة وهو أحد الذين دعا لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - باستجابة الدعاء ، كما اشتهر بذلك بعض التابعين كأويس القرني رضي الله عنه ومع هذا لم يؤثر أن المسلمين تزاحموا على أبوابهم أفواجا إثر أفواج لطلب الدعاء رغم حاجة المسلمين إلى إجابة دعائهم في صلاح دينهم و دنياهم ،مع أنه من المعلوم بأنه ليس هناك مانع شرعي من أن يأتي الفرد المسلم و يطلب الدعاء من أحدهم مثلما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أويس القرني ، بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أرشده لذلك . و رغم ذلك كله فإن عمر بن الخطاب لا شك بأنه لو رأى أهل المدينة اجتمعوا على أويس لطلب الدعاء ، و قدم كذلك أهل مكة و أهل العراق أو غيرهم لهذا الغرض لمنعهم من ذلك مع فعله له ، و ذلك خشية على الناس من الفتنة و خشية على أويس القرني من الفتنة أيضا.
سابعا: أن انتشار هذه الظواهر قد يوهم عوام الناس ومن لا علم عنده بأن هذه الكفيفة هي الطريقة الصحيحة للرقية ، فيظل الناس يطلبون الرقية من غيرهم و تتعطل سنة رقية الأفراد لأنفسهم ، و انطراحهم بين يدي رب السماوات و الأرض و سؤاله الشفاء (1) .