عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
وبعد: فلقد استمعنا إلى هذه المحاضرة القيمة التي عنوانها البدع تعريفها والتحذير منها وإيراد الشبه التي حسنها أهل المبتدع، ووضع القواعد والضوابط التي تحث المرء منها وتميز بين البدعة في الدين وبين المصالح المانعة وبين المعاملة والعبادات التي قدمها لنا فضيلة الشيخ صالح بن الشيخ عبد العزيز ووفق الله الجميع إلى ما يحب ويرضى....، لا شك أن المسلم الذي رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيا رسولا، هذا المسلم يعلم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن العمل لا يكون محمودا إلا إذا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، فالعمل لابد أن يكون خالصا لله ومع إخلاصه لابد أن يوافق شرع الله فلا يكن مبنيا على الهوى والآراء {أفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية:23] ، قال الله تعالى {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قِلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف:3] ، فنحن مأمورون باتباع شرع الله واعتقاد أن هذا الدين كامل أكمله الله فلا ينقص ولا يحتاج إلى إضافة ورضيه الله فلا يسخطه وأتمه الله علينا.
فإذا كان هذا الدين كاملا تاما، إذن فمن حاول أن يزيد فيه باستحسان فإن هذا خطأ منه وبدعة في دين الله، والبدعة -وإن صغرت في الأنظار- فإن الشيطان يفرح بها أعظم من فرحه بكبائر الذنوب؛ لأن:
كبائر الذنوب قد يقترفها الإنسان وهو يشعر في نفسه بالتقصير ويرى نفسَه مقصرة وعاصية ومذنبة، ويتمنى من الله التوبة وأن يعامله بالعفو فهو يعد نفسه من المخطئين والمقصرين.