فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2735

أما صاحب البدعة فيرى نفسه من المتعبدين ويرى نفسه من المجتهدين ويرى نفسه من المصلحين ويرى نفسه من المحسنين. وهذا أشد البلاء لأنها تنبعث أحيانا من إرادة خير لمن لا فقه عنده ولمن لا علم عنده، وكما قال ابن مسعود: كم من مريد للخير لم يصبه. هو يريد خيرا لكن لما أتى بخلاف الشرع كان خطأ في نفسه، وقد يعذر بقصور فهمه وقلة إدراكه وعدم إرادته الشر، قد يعذر في نفسه؛ لكن غيرُه إذا علم أن تلك بدعة وجب عليه أن يفارقها وأن لا يقتدي بمبتدع ابتدع في دين الله خلاف ما شرع الله، وأهل البدع قسمان:

هناك جهلة وقاصرو نظر وعلم أخطؤوا في تصوراتهم.

وهناك مبتدعة ابتدعوا على علم وعلى قصد لأجل إضلال الأمة وإبعادها عن دينها.

فنفاة الصفات الذين أنكروا أسماء الله وصفاته وسلبوا الله كل أوصافه وأسمائه هؤلاء لم يأتوا لم يكونوا على جهل ولا على قصور علم ولكنهم في زيغ وضلال نسأل اله العافية.

والمبتدعون سواء من العباد أو غيرهم بدعهم لا شك أنها ضارة و سيئة، وأنه قد يأتي الشيطان لهم بالبدعة ويحسنها لهم في أنظارهم حتى يتوصل بالبدعة إلى الشرك، فقوم نوح لم يعبدوا الأصنام لأول وهلة، إنما الشيطان زين لهم أن يصوروا صور صالحيهم وعن التقى والعبادة منهم قائلا لهم إن صورهم تذكركم أفعالهم ومحاسنهم وفضائلهم فتقتدوا بهم، ففعلوا، ثم جاء لمن بعدهم وقال إن تلك الصور لم تصور إلا ليستنزل بها المطر ويستجلب بها النفع ويستدفع بها الضرر فمازال بهم حتى عبدوهم من دون الله، فالبدع أصل الشرك وبريد للكفر والضلال وكل بدعة فهي خطر عظيم وإن صغرت وإن كبرت فلا يستهان بشيء منها و لا يغتر بشيء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت