فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2735

وما أشار الشيخ إليه من بدع زمانية أو بدع أو من صور تلك العبادة فمثلا ما ابتدع في محرم أو في ربيع أو في شعبان أو في رجب أو في غيرها كلها بدع؛ يعني ابتدعوا في شعبان صلاة الرغائب وفي رجب كذلك، وابتدعوا ذكرى الإسراء والاحتفال بالموالد والاحتفال بكذا وبكذا حتى أدخلوا في دين الله ما ليس منه.

مثلا ليلة السابع والعشرين من رمضان ليلة مباركة عظمها الله في كتابه وحثنا رسول الله على قيامها حقا «من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» هذا حق لاشك فيه لكن لو أتخذ لها منظرا خاصا وأتخذ لها مجتمعا خاصا واتخذ لها خطبا خاصة واتخذ لها يعني أنواع من المظاهر التي تخالف ما جاء بالسنة لقلنا هذه بدعة؛ لأنا أخبرنا أن (من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) هكذا أمرنا وما زاد على هذا وما عدى هذا مما قد يستحسنه الناس يقال إن هذا بدعة؛ لأن هذا أمر زائد فنحن مأمورون بالاقتصار على السنة والاكتفاء بها والثبات عليها وأن لا نفتح لأنفسنا باب بدعة.

يقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم الأمر. كفيتم المهمة» .

إذا كان ابن مسعود أنكر على من عدوا التسبيح والتكبير والتحميد وعابهم وذر التراب في وجوههم واشتد نكيره عليهم، فإنه لما أتاه أبوا موسى وقال: يا أبا عبد الرحمن وجدت أناسا في المسجد يجتمعون حلقا سبحوا الله عشرا كبروا الله عشرا احمدوا الله عشرا. قال: ما قلتَ لهم؟ قال ما قلت لهم شيئا. فأتاهم ابن مسعود فنثر التراب في وجوههم وقال: يا قوم بئس ما فعلتم، هذه آنيته لم تكسر وثيابه لم تبل وأصحابه لا يزالوا موجودون. قالوا: يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا خيرا. قال: عدوا سيآتكم فإني ضامن لكم أن لا يضيع شيء من حسناتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت