واتّباع أمره عليه الصلاة والسلام واجتناب نهيه هذا هو الشريعة (طاعته فيما أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع) يعني في طاعة الأمر امتثال العبادات والإتيان بها تكون على وَفق السنة.
فلهذا دلت شهادة أن محمدا رسول الله على أنه لا انفكاك بين الاعتقاد وبين العمل، لا انفكاك بين الاعتقاد واتباع شريعة الإسلام؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ جاء بهذا وهذا، جاء بالعقيدة وجاء بالشريعة.
إذا تبين ذلك فأصل لفظ العقيدة والشريعة مما جاءا مطلقا، ويكون أيضا مقيدا بمعنى، وإيضاح ذلك أن الشريعة تطلق ويراد بها العقيدة ويراد بها الأعمال أيضا مع الاعتقاد، فإن دين الإسلام شريعة كما قال جل وعلا {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجاثية:18] ، وقال جل وعلا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى:13] ، وقال سبحانه أيضا في السورة نفسها سورة الشورى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [الشورى:21] الآية، ففي هذه الآيات يبيِّن أن الشريعة هي دين الإسلام كله، هي دين الإسلام بما يشمل الاعتقاد الباطن وبما يشمل الأعمال الظاهرة.
ولهذا نقول: إن الشريعة تطلق ويراد بها الدين كله.
وتطلق الشريعة ويراد بها ما يقابل العقيدة؛ يعني الأعمال والشرائع التفصيلية العملية كما قال سبحانه في سورة المائدة {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] ، وثبت عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «الأنبياء إخوة لعلات الدين واحد والشرائع شتى» ، وألَّف بعض أهل السنة مؤلفات وأسموها الشريعة ويعنون بها في بعض الاعتقاد ويعنون بها في بعض العمليات.
ولهذا نقول: