فهرس الكتاب
وحقيقة الدعوة في اللغة: أنه طلب للذهاب إلى شيء، دعا فلان فلانا إلى مأدبة؛ يعني طلب منه أن يذهب أو أن يأتي هذه المأدبة، دعاه إلى القتال يعني طلب منه أن يمضي إلى القتال، دعاه إلى سفر يعني طلب منه ذلك؛ فمعنى -إذن- دعا إلى الله يعني طلب الناس أن يسيروا إلى الله جل وعلا بطاعة أمره واجتناب نهيه وتحقيق الإخلاص له جل وعلا، دعاهم إلى أن يفروا إلى الله جل وعلا ?فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ? [الذاريات:50] ، وهذا في الحقيقة تحقيق للغرض من النجاة من الابتلاء؛ لأن الناس ابتلوا بهذه الحياة، ومن ينجو في هذا الابتلاء؟ هو من يطيع الله جل وعلا ويطيع رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، يطيعهم بتصديق الأخبار الغيبية وامتثال الأوامر الشرعية والانتهاء عن المناهي، فمن صدَّق بالخبر وأطاع الأمر وانتهى عن النهي فقد أجاب الله جل وعلا بدعوته، ومن خلط بين هذا وهذا فقد خلط، ومن دعا إلى تصديق الأخبار وهي العقيدة وبامتثال الأمر واجتناب النهي فقد دعا إلى الله جل وعلا.
فإذن حقيقة الدعوة إلى الله هي طلب الداعي أن يمتثل الناس ما أمر الله جل وعلا به، أو أن يصدقوا ويؤمنوا ما أخبر الله جل وعلا به، فهذه هي حقيقة الدعوة، ولهذا نرى أنَّ الدعوة تكون في جميع أمور الدين ليست الدعوة في باب دون باب، وهذا يتَّضح من الأمر العام الذي في النصوص والفضل العام الذي جاء في الدعوة إلى الله جل وعلا، قال سبحانه ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ? [يوسف:108] وقال ?وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ? [الأحزاب:46] ، وقال جل وعلا ?إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ? [الرعد:7] قال جل وعلا ?وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلىَ النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ? [غافر:41] ، وقال عليه الصلاة والسلام لعلي «أنفذ على رسلك وادعهم إلى الإسلام فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» وهذا وغيره يدل على أن الدعوة إلى الله معناها الدعوة إلى عموم الدين، فحينئذ:
من دعا إلى العقيدة وإلى إخلاص الدين لله وإلى توحيد الله جل وعلا والبراءة من الشرك والبعد عن مظاهره وعن موبقاته فقد دعا إلى الله جل وعلا.
من رد الشبهات في التوحيد والعقيدة فقد دعا إلى الله جل وعلا.