فهرس الكتاب
من دعا إلى امتثال الفرائض والإتيان بها الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين والصدق في الحديث وأداء الأمانة وإيفاء الوعد وصدق العهد ونحو ذلك فقد دعا إلى الله جل وعلا.
ومن دعت إلى إصلاح الباطن بإصلاح السريرة والخوف من الجليل جل وعلا، وإصلاح أعمال القلوب بإقامة القلب على حب الله جل وعلا وحسن التوكل عليه والإنابة إليه والإقبال عليه والأنس به جل وعلا والهرب من غيره إليه فقد دعا إلى الله جل وعلا.
ومن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد دعا.
ومن جاهد في سبيل الله فقد دعا.
وهذا يعني أن الدعوة إلى الله جل وعلا غير مختصة بباب دون باب قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلام له حسن قال: إن الدعوة إلى الله جل وعلا تتنوع من حيث الوجوب ومن حيث الوقوع، فمنهم من يدعو إلى العقيدة، ومنهم من يدعو إلى العمل الظاهر، ومنهم من يدعو إلى العمل الباطن، فهي تتنوع من حيث الوجوب ومن حيث الوقوع.
وإذا تبين ذلك فإن الدعوة إلى الله جل وعلا بمعنى طلب انتشار دين الله وأن يؤمن الناس بالقرآن والسنة وبهذا الدين وأن يلتزموا يتلك الأوامر وأن يجتنبوا تلك النواهي، هذا واجب؛ لأن الله جل وعلا أمر به وما أمر الله جل وعلا به فالأصل فيه الوجوب، قال جل وعلا ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ? [آل عمران:104] ، وقال جل وعلا ? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ? [التوبة:71] ، قوله جل وعلا هنا (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) قال البغوي وغيره من أهل العلم: اللام هنا للأمر فمعنى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) يعني أن الله يأمر عباده أن يكون منهم أمة يدعون إلى الخير وأن يكون منهم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهذا يعني أن الوجوب وجوب كفائي على مجموع الأمة فإن قام به من يسدّ الحاجة أمتثل الواجب وإلا فإنه يأثم من يقدر على الدعوة ولا يدعو.