فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2735

وهذا يدلك على أن هذا الوجوب الكفائي للدعوة إلى الله جل وعلا لا يختص بفئة دون فئة -يعني من أهل العلم أو من عامة المسلمين-؛ بل هو مرتبط بمن علم لهذا في الحديث (سمع مقالتي فوعاها فبلغها) ومعنى (سمع فوعى) أنه يكون علم شيئا من دين الله فوعاه بدليله واتضح له بحجته فحينئذ إذا نقل ودعا إلى هذا الذي سمعه ووعاه فإنه حينئذ يحظى بهذا الفضل العظيم، وهذا مما ترى أنه لا يمكن خاصة في هذا الزمان لا يمكن أن يحصل انتشار للدعوة وانتشار للخير إلا بهذا التعاون، إذا كان واحد أو اثنان أو ثلاثة يقولون: سنعمل كل شيء فهذا لا يمكن؛ بل الواجب التعاون على البر والتقوى، هذا يعلم بما فتح الله عليه، وهذا يحاضر بما فتح الله عليه، وهذا يأمر بالمعروف، وهذا ينشر كتابا وهذا يؤلف، فلا يظلم بعضنا يعضا في ذلك؛ بل كل من بذل الخير ونشر دين الله جل وعلا أو أعان على ذلك فإنه يشكر عليه ونرجوا أن يكون داخلا في تحقيق هذه الخيرية وهذا الفضل العظيم.

ولهذا ندعوا الحقيقة الجميع بهذه المناسبة ألا يخلوا أنفسهم من الخير، أن يوطنوا أنفسهم على أن يكون همهم الدعوة إلى الله جل وعلا، وليس معنى ذلك أن تتفرغ الليل والنهار وأن تكون كطلبة العلم المبرِّزين أو كالدعاة الذين لهم شأن؟ لا؛ لكن تحس به ليلا ونهارا وإذا وجدت مجالا فتبذله، قد تبذله بكلمة، وقد تبدله بالإرشاد إلى خير، قد تبذله بنشر كتاب، قد تبدله بإهداء شيء، المهم أن تفكر دائما في بذل الخير وفي انتشار الهدى؛ لأن هذا واجب علينا جميعا وليس لنا مناص منه؛ لأن الله جل وعلا أمر بذلك، ولهذا نجد أن في سير الأنبياء ما يحرك الهمة، كما في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صَلَّى الله عليه وسلم ما يحرك الهمة للدعوة إلى الله جل وعلا. خُذ مثلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت