فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 2735

أول رسل الله جل وعلا نوح عليه السلام، في سورة نوح أكثرها في دعوته -في دعوة نوح- بلفظ الدعوة، وطريقة الدعوة، والبذل فيها، وكيف صبر، وكيف [...] ، وكيف حضهم، وكيف رغبهم، إلى آخر ما اشتملت عليه تلك السورة العظيمة، قال جل وعلا مخبرا عن قول نوح ?ربِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِي إِلاَّ فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهْم لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ? هل انقطع؟ قال ?ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا? [نوح:5-11] إلى آخر الآيات، فهذا نوح عليه السلام أول الرسل وصفه الله جل وعلا بأنه دعا إليه، وأنه بذل الليل والنهار والجهار والسر -الجهار يعني أن يدعو الناس في ملأ بكلمة عامة ويحض بحض عام على اختلاف أنواع الناس- أو سرا قال العلماء معناه أن يكون بينه وبين شخص واحد إذا لقيه فإنه يدعوه ليس على ملأ ولكن بينه وبينه، فنوع ذلك من جهة الزمان في الليل والنهار، ومن جهة الطريقة الجهر والإسرار، ومن جهة المخاطبين أيضا، وذكر الفضل، وهذا يحرك الهمة لمن عنده رغب في أن يكون من الدعاة إلى الله جل وعلا؛ يعني أن الطريق ليست واحدة، وأن هذا للمرء فيه قدوة فيما يأتي وفيما يذر.

وآخر رسل الله جل وعلا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي عليه الصلاة والسلام وصفه الله جل وعلا بأنه داعية ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ? [يوسف:108] ?وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا? [الأحزاب:46] ، دعا إلى أي شيء؟ دعا -وهو أعظم ما دعا إليه- إلى توحيد الله جل وعلا، وإلى البراءة من الأوثان والأصنام والشرك والمشركين، دعا إلى طاعة الله جل وعلا، إلى الإيمان بالقرآن إلى الإيمان بما فيها الكتاب العظيم، دعا إلى الفرائض، دعا إلى مكارم الأخلاق، دعا إلى الانتهاء عن ما حرمه الله جل وعلا، هذه الدعوة الشاملة هي طريقه وسبيله وسبيل من اتبعه إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت