فهرس الكتاب
وهنا -كما ذكرت لك سابقا- الدعوة تتنوع وليس كل أحد يستطيع أن يعمل كل شيء، ولهذا قيل للإمام مالك رحمه الله تعالى: إنك تفرغت للعلم وتركت الجهاد في سبيل الله، فبعض الجهال يأتيه الشيطان بهذه الشبهة الناس يحتاجون إلى جهاد وهذا جالس في مسجده يعلم يقرئ كتاب إلى آخره، هذه قديمة لأنها من الشيطان، قال للإمام مالك: إنك تفرغت للعلم وجلست في مسجدك وتركت الجهاد في سبيل الله قال الإمام مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة المشهود لهم من الأئمة وشيخ الشافعي قال: يا هذا إن من عباد الله من فُتح له باب الصلاة -يعني الإكثار من صلاة النفل-، ومنهم من فتح له باب الصدقة -يعني الإكثار من الصدقة-، ومنهم من فتح له باب الصيام -يعني الإكثار من صيام النفل-، ومنهم من فتح له باب العمرة والحج، ومنهم من فتح له باب الجهاد، ومنهم من فتح له باب العلم، وأنا ممن فَتَح لي الله باب العلم ورضيت بما فتح الله لي. وهذه الكلمة عظيمة ونابعة من علم غزير وراسخ، وذلك أنه لا يمكن أن يُطلب من كل أحد حتى من أهل العلم أن يفعل كل شيء، ومن طلب ذلك فإنه يطلب فوق المستطاع؛ ولكن المطلوب من هذه الأمة في تحقيق الواجب الكفائي أن تتعاون على الخير، وأن تبذل النصيحة، وأن ترشد، ومن أراد خيرا أن تعين عليه إذا كان على الصواب والسنة، وإذا كان على غير ذلك يرشد ويبين له حتى يستقيم وتكون دعوته خالصة صالحة.
هذه المقدمة التي زرنا فيها وتجولنا فيها حول حكم الدعوة وتنوع الدعوة ومجالات الدعوة وبعض السِّير في ذلك تعطيك أن هذه الدعوة مفتوحة، الدعوة إلى الله جل وعلا ليست حِكْرا هي مفتوحة؛ لكن تحتاج إلى أن تعلم ما تدعو إليه قبل أن تدعو إليه، لا تدعو بجهل لا تدعو بتقليد تسمع شيئا لا تدري حجته فتدعو إليه، تنشر شيئا لا تعلم حسنه بشهادة من يوثق بعلمه ودينه؛ لكن الدعوة مفتوحة ومجالاتها كثيرة ولله الحمد في أرض الله الواسعة.
فضل الدعوة إلى الله جل وعلا