فهرس الكتاب
لاشك أن الداعي إلى الله جل وعلا والذي ينشر دين الله جل جلاله لاشك أنه في أعلا مراتب الفضل والفضيلة والأجر والثواب من الله جل وعلا، قال سبحانه ?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ? [فصلت:33] ، وهذه الآية من سورة فُصِّلت يبين فيها جل وعلا أنه لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى جل وعلا ?لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا? [النساء:114] ، أي لا حد له، عظيم جدا لا حد له، هنا (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) لهذا الحسن البصري له كلام جميل هنا وكلام الحسن رحمه الله غالبا ما يكون حسنا قال رحمه الله على هذه الآية: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) قال هذا أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته هذا حبيب الله هذا صفي الله هذا ولي الله. وهذا يعني أن الحسن البصري رحمه الله تعالى يرى أن هذا الثناء على الداعي إلى الله جل وعلا، هذا الثناء عليه لأجل أنه دعا إلى الله جل وعلا ونشر دين الله وجاهد في ذلك، فإذا كانت الدعوة أحسن القول وأفضل القول فإن معنى ذلك أن الداعية -كما قال الحسن-: هو أحسن الناس كلاما وأحسن الناس عملا إذا صدق عمله قوله.
من فضل الدعوة إلى الله أن الدعوة إلى الله جل وعلا هي عمل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام قال جل وعلا?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي? [يوسف:108] فبيَّن أنه عليه السلام ومن اتبعه أنهم موصوفون بصفتين:
الصفة الأولى: أنهم يدعون إلى الله.
والصفة الثانية: أنهم على بصيرة.
فقال (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) وللعلماء هنا وجهان من الوقف:
منهم من يقول الأحسن أن تقف على (أدعو إلى الله) فتقرؤها هكذا (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) ثم تقول (عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) ، وهذا معناها أن سبيله الدعوة إلى الله، وهو عليه السلام ومن اتبعه موصوفون بأنهم على بصيرة؛ يعني على علم نافذ صحيح لا شبهة فيه؛ لأن البصيرة للقلب كالبصر للعين يبصر به الأشياء.