فهرس الكتاب
الثاني أن تصل (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) يعني أنه موصوف بالدعوة هو من اتبعه بالدعوة وبالبصيرة.
وهذا الثاني أحسن في هذا المقام ليكون من اتبعه عليه السلام يكون موصوفا بصفتين صفة الدعوة وبصفة البصيرة، وهذا يعني أن الداعي إلى الله جل وعلا معطوف على من؟ معطوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتابع لمن؟ تابع لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وناشر دين من؟ دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يعني أنه في المقام والحال والفضل له أجر الدعاة إلى الله جل جلاله .
وهنا في الآية نقف وقفتين:
الوقفة الأولى: قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) ، في الآيات (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) لابد يأتي الجار والمجرور (إِلَى اللَّهِ) ليختلف الحال ممن يدعو إلى غير الله جل وعلا؛ لأن هناك من يدعو إلى الله وهناك من يدعو إلى غيره، وهناك من يدعو إلى الله وإلى نفسه، ولهذا قال إمام الدعوة في كتاب مسائل التوحيد: في هذه الآية التنبيه على الإخلاص لأن من الناس -يعني معنى كلامه قد لا أحفظه الآن- من يدعو إلى نفسه. إذن هو يدعو إلى الله لكن يريد شهرة نفسه، يريد أن يدعو إلى نفسه، يريد مالا، يريد جاها، يريد سمعة وهو يدعو إلى الله؛ لكن خلط هذا وهذا، فهذا على غير السبيل، من هو على سبيل الفضل والرفعة؟ من كانت نيته خالصة لله جل وعلا، (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) وإذا كان كذلك فننظر إلى من يدعو إلى الله يعين على الخير فيمن دعا إلى الله ويصد الشر عند من دعا أيضا إلى الله؛ لأن الداعية إلى الله غير معصوم قد يكون عالما وقد يكون داعية وقد يكون طالب علم وقد يكون محاضرا غير معصوم من الغلط في قوله ومن الزلل غير معصوم من النية المخلوطة، فلذلك يعان على الخير ويقلل الشر.
هنا تنتبه إلى أنه لا يقال: نريد أناسا أطهارا وإلا لا تستقيم الدعوة، نريد كاملين أو لا تستقيم الدعوة، نريد ابن باز أو ابن عثيمين أو لا تستقيم الدعوة، هذا غير صحيح، ولو كان الأمر كذلك لضل الناس بعده عليه الصلاة والسلام؛ لكن الناس في مقدمتهم الخلفاء الراشدون الأربعة مشوا على هذا السبيل.
إذن فالمسألة تحتاج إلى تعاون وإلى تشديد وإلى إخلاص للنية.