فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2735

فإذن الوقفة الأولى عند قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) النبيه على الإخلاص، أدع لكن لا تدع إلى غير الله جل وعلا، تدعو إلى جماعة تدعو إلى حزب تدعو إلى فئة تدعو إلى مكتبة دون مكتبة، تدعو إلى شيء دون شيء، لا، لتكن الدعوة خالصة لله جل وعلا، وهذه هي التي يبارك الله جل وعلا فيها وينتشر بها الخير، وكلما ضيقت الدعوة أو جعلت لها شبهة تدعو إلى شيء وإلى شيء فإن هذا قد يعاقب العبد عليه أو يُصد من الخير بقدر ما صدف عن الصراط.

المسألة الثانية: (عَلَى بَصِيرَةٍ) ، هي وقفة مهمة (عَلَى بَصِيرَةٍ) بعني الداعية مثل ما ذكرنا لابد أن يكون على بصيرة، فهل يمكن أن يدعو إلى الله جل وعلا من لا يعلم، من ليس على بصيرة في دينه؟ لا يمكن، وهناك فرق بين من يقول لا يدعو العلماء وبين من يقول لا يدعو إلا من علم، لا يدعو إلا العلماء هذا غير صحيح؛ لكن لا يدعو إلا من علم هذا صحيح، والعلم يتجزأ بالمسائل، فكذلك الدعوة تتجزأ بحسب ما علم، أحد الناس حاضر يدعو إلى ما علمه بحجته علمه بدليله من الكتاب والسنة تدعو إليه لأنه تكون حينئذ سمعت المقالة فوعيتها فأديتها وبلغتها، وهذه صفة المدعو له بنضارة الوجه في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت