فهرس الكتاب
من فضل الدعوة إلى الله جل وعلا أو الدعاة إلى الله جل وعلا أن الداعي معلم الناس الخير مثَّله النبي صَلَّى الله عليه وسلم بالأرض الطيبة النقية كما جاء في الحديث الذي في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام «مثل ما بعثني الله به من الخير والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية» وفي لفظ مسلم «فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير» لاحظ هذا التمثيل العظيم، وقال في آخره «فهذا مثل من فَقُهَ في دين الله فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا» فلاحظ هذه الفئة والماء في الكتاب والسنة إذا جاء على وجه المثال فإنه يقصد به الوحي، الماء إذا كان على وجه التمثيل المثال فيقصد به الوحي ?وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ? [الرعد:4] إلى آخره مثال للوحي (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا) فهنا الماء هو الوحي والشرع والسنة فيه ناس قبلوا ذلك وحفظوه فأنبت فيهم سلوكا وعلما وقولا ما ينفع الناس مثل الكلأ والعشب الكثير، وفيه ناس ما ينتفعون حتى في الصلاة هذا يصلي وهذا يصلي تبعوا إمام واحدا وصلوا صلاة واحدة وظاهر عملهم واحد؛ لكن هل هذا مثل هذا؟ شتان بينهما، الوحي ينزل على القلوب يختلف هذا من هذا، لهذا قال في قوله تعالى في سورة الرعد ?وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٌ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ? [الرعد:4] فانظر هنا أرض واحدة، صحيح الماء واحد، الأرض شكلها واحد، والماء واحد؛ لكن هذه أخرجت ثمرا حلوا يعني طلع النبات ثمرا حلوا وبجنب الشجرة إيش؟ شجرة مرة أو سامة، الماء واحد الماء واحد والأرض ظاهرها أنها واحدة؛ لكن ما الذي اختلف اختلفت الحقيقة اختلف القلب اختلف النوى، هذا يسمع الموعظة والدعوة فيلين قلبه لذكر الله جل وعلا ويعزم على الصلاح والتوبة والإنابة والمشي في سبيل الأخيار، وهذا يسمعها فيكون قلبه أصد عن دين الله جل وعلا من قبل ما سمع، يرى أنه استثقال ويرى أنه وأنه، القلوب التي اختلفت الوحي واحد والأداة واحدة لكن القلوب اختلفت، ولهذا الأرواح اختلفت الأنفس اختلفت، ولهذا الداعي إلى الله جل وعلا والذي يعلم الناس الخير مثَّله النبي صَلَّى الله عليه وسلم بالأرض الطيبة وهذا فضل عظيم للداعي إلى الله جل