فهرس الكتاب
وعلا وإلى معلم الناس الخير.
الدعوة إلى الله والدعاة إلى الله مفلحون بنص الآية ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ? [آل عمران:104] ، والفرح فلاحان فلاح في الدنيا وفلاح في الآخرة، والفلاح هو الفوز والنجاة، وأصله في اللغة البقاء، أفلح يعني بقي وقد يقال إن الفلاح القطع مثل قول الشاعر:
إنَّ الحديد بالحديد يفلح
يعني يقطع أو يقص؛ لأن الفلاح بمعنى يقطع الفناء، فالفلاح هو البقاء، الفلاح هو الفوز، الفلاح هو النجاة، فالداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر موصوفون بأنهم مفلحون والفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة وهذا أجر عظيم وفضل جسيم لمن تعرض له.
فالدعوة إلى الله جل وعلا أيضا عنوان خيرية هذه الأمة قال جل وعلا ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ? [آل عمران:110] ، قال العلماء: قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لأن الإيمان بالله قاصر على من آمن، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن وإيمانه تعدى خيرا فنشر ما آمن به، ولذلك قُدِّم على سائر المؤمنين، وهكذا كان فضل العلماء أعلى من غيرهم لأنهم علموا وعلموا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، أهل الإيمان مرفوعون لكن أهل العلم من أهل الإيمان رَفَعهم الله جل وعلا على غيرهم درجات، وهكذا يشترك أهل الإيمان في كثير من الأجور؛ لكن من دعا من أمر بالمعروف من نهى عن المنكر على مقتضيات الشريعة وبآدابها فإنه عنوان خيرية هذه الأمة ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ? [آل عمران:110] ، ما تقدير سبك الآية؟ إذ كنتم للناس خير أمة أخرجت، الأمم التي بعثها الله جل وعلا كثيرة والتي أخرجها الله جل وعلا من أتباع الأنبياء كثيرة؛ لكن هذه الأمة للناس هي خير الأمم لماذا؟ لأنها تدعو وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ يعني غير قاصرة، فالله جل وعلا وصف من قبلنا بأنهم قصروا في الدعوة وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لكن هذه الأمة الخير فيها باق إلى قيام الساعة.