فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 2735

من فضل الدعوة والدعاة أنّ الداعية إلى الله جل وعلا ومعلم الناس الخير يصلي عليه الله وملائكته ويستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، قال عليه الصلاة والسلام «إن الله وملائكته وأهل السماء والأرض حتى النملة في جحرها وحنى الحوت في البحر يصلون على معلم الناس الخير» وهذا كما ذكرت لك قول عيسى عليه السلام ? وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ? [مريم:31] ، يعني معلما للناس الخير أينما كنت، والداعية إلى الله يعلِّم الناس الخير ولكن فرق بين معلم ومعلم وما بين داع وداعٍ، ولهذا يعظم صلاة الله جل وعلا على العبد وهي الثناء عليه جل وعلا في الملإ الأعلى، صلاة الملائكة وأهل الماء والأرض في الدعاء له بالرحمة واستغفار الحيتان والنمل من الكائنات غير المكلفة يستغفرون للعبد ويلعنون الكافر ويلعنون المنافق ويلعنون من ينشر الشر كما في قوله في آية البقرة ?وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ? [البقرة:159] ، العبد قد يذنب؛ بل هو معرض للذنب «لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم» من أعظم أسباب مغفرة الذنب أن تدعو إلى الله جل وعلا؛ لأن الدعوة إلى الله جل وعلا حسنات إذا أخلصت وصدقت والحسنات يذهبن السيئات «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» ، ?وأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ? [هود:114] ، قال علماء الأصول: (إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قاعدة فجعل تكفير الصلاة للسيئات تبعا للقاعدة وليست مقتصرة على تكفير الصلاة للسيئات، فالحسنة تذهب السيئة والدعوة إلى الله جل وعلا فيها هذا الفضل العظيم.

من فضل الدعوة أيضا أن الداعي إلى الهدى وإلى الخير له مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا كما ثبت في الصحيح صحيح مسلم أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال «من دعا إلى خير فله مثل أجور من اتبعه» وفي حديث أبي هريرة أيضا في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة فعليه وزرها ووزر من اتبعها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت