فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 2735

فإذن إذا كنت تدعو شخص تدعو رجل امرأة بيتك زوجتك أولادك قريبك تدعوه إلى أن يفعل شيئا وفعله فلك مثل أجره، دعوته إلى الاستغفار لك مثل أجره، دعوته إلى الأذكار طرفي النهار لك مثل أجره، علمته كيف يصلي صلاة النبي صَلَّى الله عليه وسلم لك مثل أجره، علمته كيف يقرأ القرآن لك مثل أجره، علمته كيف يصحح توحيده وعقيدته ويؤمن بالله جل وعلا حق الإيمان لك مثل أجورهم، وهذا يبعث الهمة في نفس كل أحد أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه بدل أن يكون عملك قاصرا قليلا صار عملك وافرا كثيرا، فإذا كنت تصلي صلاة واحدة وعلمت مائة كيف يصلون الصلاة الصحيحة فلك أجر هؤلاء المائة، إذا كنت تذكر الله جل وعلا على وفق السنة دون ابتداع ولا اعتداء وعلّمت الناس كيف يستغفرون أو علمتهم الأذكار نشرت خيرا؛ أذكار الصباح المساء أذكار دخول المنزل خروجه، أذكار الأكل أذكار النوم أذكار لبس الملابس إلى آخره وعملوا بها فقد علمته أن يكون ذاكرا لله جل وعلا ودعوته إلى هذا الهدى، والله جل جلاله أثنى على الذاكرين عليهم أو على غيرهم في قوله في أخر سورة الأحزاب ?وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا? [الأحزاب:35] لا تنس ذكر الله، أذكر الله لا إله إلا الله، اللهم صل على محمد، الواحد يفكر إذا رآه تذكر فعمل، عمل بسيط لكن كم لفاعله من الأجر، إذا أن ينشر كتيبا ويطبعه لوجه الله جل وعلا مخلصا في ذلك يرى الخير كم ينفع الناس من ذلك، قد قال نبينا صَلَّى الله عليه وسلم «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو لود صالح يدعو له» الصدقة الجارية يدخل فيها كل ما فيه نشر للخير مما يكفي المرء بعد موته أو علم ينتفع به لأنه أيضا خُصص ويدخل فيه الصدقات الجارية.

إذن فنخلص من هذا إلى أن أثر الدعوة وتعليم الناس الخير ليس مقتصرا على الحياة الدنيا هو للدنيا وللآخرة، قال جل وعلا ?إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٌ? [يس:12] (نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) يعني في حياتهم (ءَاثَارَهُمْ) أحد وجهي التفسير في الآية أنه ما أثروه بعد موتهم، فهذا آثر علما، وهذا أثر ولدا صالحا، وهذا أثر دعوة، وهذا أقام أمة، فالناس يختلفون في ذلك هم درجات عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت