فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 2735

أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من ذوي المقامات العالية وأن يغفر لنا ذنوبنا.

ختامها وفضائل الدعوة كثيرة، ختامها أن الداعي إلى الله جل وعلا مجاهد، والأمة الداعية أمة مجاهدة، ولهذا في مكة قبل أن يُشرع الجهاد بالسنان بالقتال، كان الجهاد جهاد دعوة وجهاد حجة وجهاد بيان، قال الله جل وعلا في سورة الفرقان ?فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا? [الفرقان:52] ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما جاهدهم به يعني بالقرآن وهو جهاد الحجة والبيان، قال نبينا عليه الصلاة والسلام «لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين حنى تأتي الساعة أو حتى تقوم الساعة» وله الألفاظ كثيرة متنوعة، هنا لابد من وجود طائفة ظاهرة وطائفة منصورة وهي الطائفة الظاهرة، ما نصرها وما ظهورها؟ قال أهل العلم نصرها وظهورها إما بالسنان أو بالبيان؛ لأن الله جل وعلا جعل نبيه ظاهرا منصورا في مكة وفي المدينة وقبل الهجرة وبعدها، فالطائفة المنصورة الظاهرة ظاهرة منصورة حتى ولو لم يكونوا إلا أفرادا قليلين في بلد من البلاد، لماذا؟ لأن العبرة بالظهور والعبرة بالنُّصرة أنهم منصورون من عند الله ظاهرين بالحجة والبيان؛ لأن حجتهم أعظم من حجة غيرهم؛ ولأن الحق الذي معهم يدمغ الباطل بالبيان الذي مع غيرهم، وهكذا من كان داعيا إلى ما اشتمل عليه القرآن مهتديا بهدي نبينا صَلَّى الله عليه وسلم والسلف الصالح سائرا على سبيل علماء هذه الأمة الراسخين في العلم الذين جاهدوا بالقرآن وبينوا ذلك فإنه مجاهد في سبيل الله، والله جل وعلا ضاعف أجر المجاهدين إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، هذا فضل عظيم لا ينبغي لأحد أن يخلي أحد منه، وحينئذ إذا قمنا بالدعوة إلى الله جل وعلا فإننا قمنا بنوع جهاد، هل هو جهاد الأعداء؟ أولها جهاد النفس كما سيأتي في الثمرات، جهاد النفس جهاد الشيطان جهاد من حولك.

لهذا نقول إن الداعي إلى الله جل وعلا -خلاصة لما تقدم- هو من ينشر دين الله جل وعلا، أي مسألة من الدين علمها فوعاها فنشرها فإنه يؤجر على ذلك، ولابد أن يكون على بصيرة على علم بما ينشر، وأن يكون مقتفيا فيه السنة، مقتفيا فيه هدي أهل العلم الراسخين، وما قرره أئمة أهل السنة والجماعة في آداب الدعوة وشروطها وما تكمل به؛ لأن هذا فيه الخير للحاضر وللمستقبل.

ثمرات الدعوة إلى الله جل جلاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت