منهم من يكون في معاشرته في أهله معاشرته في بيته في انفصام في الشخصية كما يقال. إذا خالط الشباب وخالط الزملاء وجدته داعيه وجدته حبيبا وجدته ذا خلق عظيم؛ لكنه في بيته بالعكس من ذلك، إذا خاطب والده لم يخاطبه مخاطبة الداعية، كيف تكون تلك الأنواع من المخاطبات، هذه لابد لها من تأصيل، ولابد لها من عرض حتى يتمكن الناس من نشر الدعوة في صفوف المجتمع جميعا، ومن القيام بالحق الذي أوجبه الله جل وعلا على هذه الأمة، فإن هذه الأمة ميزها الله وفضلها بتها داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر قال جل وعلا { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110] ، وقال جل وعلا {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] ، فالدعوة إلى الله جل وعلا هي خصّيصة هذه الأمة، فالأمة ما استقامت فيها هذا الإسلام مع كثرة المجابهات وكثرة الهجوم عليه وعلى أهله ومحاولة نزعه من الصدور ومن المجتمعات إلا بقيام الدعاة وبقيام أهل العلم في وجه كل من حاول أن يصدّ الناس عن الدين.
هذا لاشك أنه يحتاج إلى تقعيد وإلى تأصيل؛ لأن كثيرين ربما دعوا ولكن دعوا على غير الطريقة الشرعية.