وقد قال الله جل وعلا { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل:125] ، قال بعض أهل العلم: في هذه الآية ذِكر لطبقات ثلاث من الناس الذين لا يرغبون في الخير أو الذين ليسوا من أهل اليقين هم على أحد الطبقات الثلاث، قال جل وعلا في مخاطبة أهل الدين الذين يدعون إلى الله جل علا {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ } وهذا خطاب يناسب طائفة من الناس فإن من الناس من لا يناسبه الوعظ يعني التخويف والترغيب الشديد؛ ولكن تناسبه الحكمة أن تكون معه حكيما فيما تأتي.
والحكمة هي وضع الأمور في مواضعها الموافقة للغايات المحمودة منها.
الناس يختلفون في خطاباتهم، لا يخاطب الصغير مثل ما يخاطب به الكبير، لا يخاطب المتعلم بمثل ما يخاطب به الجاهل، لا بخاطب الذكي بمثل ما يخاطب به المتوسط أو البليد، لا يخاطب العامي بمثل المثقف، أو المثقف المتوسط لا يخاطب بمثل ما يخاطب به عالي الثقافة، وهكذا من عنده شبهة لا يخاطب الخطاب من ليس له شبهة، في أنواع من الناس.
قال بعض أهل العلم: في هذه الآية تصنيف الدعوة بحسب فئات المجتمع، قال جل وعلا {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، وهناك من يحتاج إلى أن يدعى بالحكمة بالترغيب، بمخالطة حكيمة، بكلمة حكيمة، بدعوة حكيمة، تجد أنه يقبل يريد الرقة يريد اللين يريد الحكمة وهو بعد ذلك يقبل ويكون من أهل الخير ومنهم من يحتاج إلى الموعظة وهذه الموعظة وصفها الله جل وعلا بقوله {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} .