فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2735

إن الدعوة لاشك أنها لا تقاس بزمن، بل الأمر في الدعوة أن تكون في دعوتك على صواب، إن استجاب الناس في سنة أو في عشر أو في مائة، فإن الأمر ليس هو ذاك وإنما الأمر أن تكون داعيا إلى الله على صواب، إذا أذن الله جل وعلا بالانتشار الدين إذا أذن الله جل وعلا بفشوّه وألا يبقى طير بحجر ولا مدر إلا واستقام أهله، فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء ولكن إن لم يكن كذلك فلله الحجة البالغة، وكما قال جل وعلا {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام:149] ، وقال سبحانه {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر:5] ، لاشك أن المؤمن ينبغي له أن ينظر إلى ذلك.

علاج هذه القضايا سنعرض له إن شاء الله تعالى في هذه الدروس العامة.

هذا شيء مما حدا أن تقام هذه الدروس، فالدروس أقيمت سدا لنقص في الحلقات العلمية؛ لأن الحلقات في المساجد كما ذكرت الخطب طائفة من الناس، وفئات كثيرة من المجتمع تحتاج إلى تواصل أن تتخاطب دائما ودائما؛ لأنها إن لم تخاطب دائما فإنها ستضعف في الإيمان، ستضعف في الغيرة، ستضعف في معرفة ما يجب وما يحرم وما ينبغي وما لا ينبغي.

الناس تعوّدوا أن يكون عندهم ما يسمعون، وأن يكون عندهم ما يقرؤون، ولو ترك ذلك لضعفوا ولما ثبتوا أو لقلّ إيمانهم، وقلّ حتى يرى المرء نفسه بين حين وآخر وإذا به قد تغير.

إنما نرى أن كثيرا من الشباب ولله الحمد انطلق بالدعوة من الشباب والكبار انطلق بالدعوة في جلسات عامة، في مجالس، في أسرهم، في رحلات، في عمرة، في حج إلى غير ذلك من أنواعها؛ لكن ما الذي يطرح في تلك الجلسات؟ من الذي يطرح في تلك الرحلات؟ ما الذي يطرح في تلك الأسفار؟ لاشك أنه يحتاج إلى توجيه وإلى تثبيت وإلى تقعيد أيضا فيما يأتون وفيما يذرون.

من أجل ذلك أيضا كانت هذه الدروس التي نسأل الله جل وعلا أن يعيننا على الاستمرار فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت