فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2735

والأكمل أن يكون المرء طالبا يعني في الرقية طالبا العافية من الله جل وعلا إذا لم يرقي نفسه، إلا إذا عرض عليه، فمن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل، ولهذا جاء في حديث حصين بن عبد الرحمن السلمي المعروف الذي قال فيه: كنّا عند سعيد بن جبيرٍ، فقال: أيكم رأى الكوكب الذي أنقض البارحة؟ ثم قال قلت يعني حصين بن عبد الرحمن من التابعين: أما إني لم أكن في صلاةٍ. ولكني لدغت. قال: فما صنعت؟ قال: استرقيت. يعني طلبت الرقية، قال: فما حملك على هذا؟ قال: حديث حدثناه يعني عامر بن شراحيل الشعبي. عن بريده بن الحصيب؛ أو عن عمران بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. الحمة اللدغ قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكني سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عرضت علي الأمم، فإذا النبي ومعه الرجل والرجلان، وإذا النبي وليس معه أحد. ثم رفع إلي سوادٌ عظيمٌ، فقلت: هذه أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي أنظر إلى الأفق فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقالوا: هذه أمتك، ثم قيل أنظر إلى الأفق فإذا سواد عظيم قال هذه أمتك، قال وفيهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ» . وقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عند الصحابة، قال: فخاض الناس في أولئك السبعين ألف. فقال بعض الصحابة: لعلهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يعني الذين تقدموا في الإسلام وكان معهم مزيد اختصاص بالصحبة، وقال بعض: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا ، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعلم ما اختلفوا فيه، فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون.وعلى ربهم يتوكلون» . فقوله هنا (لا يسترقون) يدل على أنَّ الأكمل أن لا يكون من عادة الإنسان أن يطلب الرقية من غيره بل غما أن يرقي نفسه، وإما أن ينتظر حتى يأتيه أحد فيرقيه فيقول له أرقيك فهنا لا يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت