فهرس الكتاب
ومن صفات المرقي أن يتعلم الأوراد هو بنفسه، ليس دائما يحتاج إلى الناس هو يرقي بنفسه، يرقي نفسه بفاتحة الكتاب، بسورة الإخلاص والمعوذات، وبآية الكرسي قبل أن ينام, بالأوراد طرفي النهار وبعد الصلوات المكتوبة، ونحو ذلك، فتحصنه؛ لأن هذه الأدعية والرقى تنفع دفعا وتنفع رفعا؛ يعني تنفع بدفع السوء تكون مثل اللباس مثل الحديد الذي يحصنك من الضرر الذي يأتي بك, فهي مثل الألبسة التي تقي لأنها سبب نافع، والله جل وعلا هو النافع الضار سبحانه وتعالى.
هناك مخالفات نختم بها الكلام يقع فيها الذين يرقون وأيضا الذين يسترقون.
أما مخالفات الرَّاقين:
أولها وأعظمها أن يتخذ القراءة والرقية حرفة يتفرَّغ لها تفرغا كاملا، والمعلوم أن الناس بحاجة إلى الرقية، والتفرغ لها لم يكن من هدي الصحابة في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مع أن فيهم راقين، ولم يكن من هدي الصحابة ولا التابعين، وإنما نشأ في أعصر متأخرة، فالذي عليه هدي السلف الصالح والذي دلت عليه السنة أن ينفع المرء إخوانه بجُعل أو بغير جعل في الرقية؛ ولكن لا يتفرغ لها لا يتخذ الرقية حرفة يكون كالطبيب المتفرغ لها، وهذا من جهة أنه لم يرد أو لم يكن في الزمن الأول في قيام الحاجة إليه.
أيضا من جهة أخرى فيما رأينا من الذين تفرغوا أورثتهم أشياء ممنوعة كثيرة، فمن تفرغ للرقية تجد عنده أشياء من المخالفات؛ لأنه يحتاج إلى أشياء يفعلها وإلى أشياء يتركها، وفعلوا أشياء من بيع من غير برهان، ومن فعل بالرقية عن طريق الأشرطة وعن طريق الأصوات يكون هو يقرأ في غرفة والسماعات في غرفة أخرى على الراقين، ونحو ذلك مما فيه مخالفة للوارد، وهذا ينبغي أن يمنع سدا للذريعة؛ لأنه ربما أقضى إلى أشياء مذمومة من توسع هؤلاء القراء في أشياء لا تجوز أو لم يأذن بها الشرع.