بعث الله رسوله محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآتاه وحيا، آتاه وحيا مثل القرآن ألا وهو السنة؛ لأن السنة أي الطريقة التي كان عليها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سواء في باب الاعتقاد أي باب التوحيد أو في الفقه؛ أعني الفقه الأصغر الذي هو فقه الفروع، أو في باب العمل الذي يسميه بعض الناس السلوك، كل هذا كان في السنة -يعني طريقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كانت مستفادة من القرآن، وكانت أيضا وحيا من الله جل وعلا آتاه نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام، هذا الوحي ليس مثل القرآن في كونه قد بلّغه جبريل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفظا ومعنى متعبّد بتلاوته ونحو ذلك، لا؛ ولكن السنة وحي من جهة أخرى وهي من جهة أنها من عند الله جل وعلا، ألهمها نبيَّه عليه أفضل الصلاة والسلام، وأمره جل وعلا أن يبلغ السنة كما أمره أن يبلغ القرآن، قال جل وعلا {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3-4] كما هو أحد وجهي التفسير لهذه الآية.