فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2735

من أثر الدعوة إلى الله جل وعلا في النفس أن الداعية إلى الله جل وعلا يُحب أهل الخير ويعينهم؛ لأنه إذا أحب الدعوة وأحب نشر دين الله جل وعلا وأحب تفسير الخير فإنه حينئذ يحب هذا الخير والمرء مع من أحب، أما إذا كان لا يدعو ولا يرى للدعوة أهمية ويكون سلبيا معها أو يكون متقاعصا في هذا المجال لا يعين ولا يدعو هو ولا يعين، فإنه قد يؤول به الأمر إلى أنه يكره بعض أنواع الدعوة، ثم يأتيه الشيطان يكره أشياء كثيرة من الدعوة، وهذا قد يكون من أعظم تسلطات الشيطان على الإنسان، لهذا نشر الدعوة والتعاون عليها يجعل المرء يحب إخوانه المؤمنين الذين ينشرون الخير، ومعلوم أن المحبة والإيمان عند أهل السنة والجماعة يتبعّض ليس درجة واحدة تحب بكمال أو تبغض بكمال؛ بل قد نحب من وجه ونكره من وجه؛ نحب الخير الذي فيه لاشك ونكره الشر الذي فيه؛ لأننا مأمورون بحب أهل الإيمان بعامة ومأمورون بحب الخير وكراهة الشر، فلهذا من ثمرات الدعوة في الإنسان المسلم أنه بالدعوة إلى الله جل وعلا يكون قلبه مع من يحب الله جل وعلا ورسوله عليه الصلاة والسلام، فإذا كان في الذي يدعو الآخر إذا كان فيه وفيه فإنه يحبه من وجه ولا يحبه من وجه، وإذا كان لا يحبه من وجه معنى ذلك أنه يسعى في تسديده، يسعى في النصيحة له، يسعى في بذل الخير له، ونصيحته وتسديده وبذل الخير هو أيضا من الدعوة إلى الله جل وعلا.

من أثر الدعوة على الإنسان في نفسه أن الداعية إلى الله جل وعلا يشعر بالسعادة ويشعر بانشراح الصدر ليس عند الداعية إلى الله جل وعلا قلق ولا ريب في صدره ولا بعد عن سكينة وطمأنينة؛ لأنه دعا، هو عامل يعمل صالحا ويدعو ويعمل بما دعا إليه فإنه حينئذ نفسه تكون قوية منشرحة؛ يعني أنه يكون سعيدا في هذه الحياة.

وآخرها -ما يتعلق بالنفس- أن الدعوة إلى الله جل وعلا توطن الإنسان المسلم الذي يمشي في هذا السبيل، توطنه على أمر عظيم جلل وهو حب الآخرة وعدم الركون إلى الدنيا، والركون إلى الدنيا وحب الدنيا هو رأس كل خطيئة، من فتح باب الشهوات على من انفتح عليه إلا من حب الدنيا من فتح باب الكسب الحرام على من فتح عليه إلا حب الدنيا، ومن فتح كذا وكذا على من انفتح عليه إلا من حب الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت