فهرس الكتاب
الدعوة إلى الله جل وعلا توطن نفس العبد المسلم على أنه يتعلق بالآخرة ولا يتعلق بالدنيا ويكون كما قال الله جل وعلا ?وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةِ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدَّنْيَا? [القصص:77] ، الأصل ما هو؟ الأصل الآخرة (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ) من المال ومن الجاه ومن الرعاية حتى في أسرتك قلت أو كثرت ابتغ فيما آتاك الله من العلم والعمل ابتغ الدار الآخرة، القصد هو أن تنجو في الدار الآخرة؛ لكن هل تنقطع تتبتل ?وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدَّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ? [القصص:77] ، لهذا قال جل وعلا في الآية التي بعدها ليكون رابطا بينها وبين ما ذكر في قصة قارون ?تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا للَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ? [القصص:83] العاقبة في الدنيا وفي الآخرة لأهل التقوى.
إذن من ثمرات الدعوة إلى الله على النفس أن الداعية إلى الله جل وعلا منشرح الصدر، الداعية إلى الله جل وعلا مطمئن، الداعية غلى الله جل وعلا لا يركن إلى الدنيا؛ بل هو مقبل على الآخرة، لا ينس نصيبه من الدنيا لا بأس بالبيع، لا بأس بالتجارة، لا بأس بالوظيفة لا بأس بكذا وكذا؛ لكن لكت يكون القصد أن تكون معينة له على الدار الآخرة.