فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2735

من الضوابط المهمة في الدعوة إلى الله جل جلاله أن يعتني الداعية بالبداءة بالأهم فالمهم، الأمور لها درجات، فهناك أمور مهمة وهناك أمور أهم منها، هناك مسائل شرعية مهمة؛ ولكن ثم مسائل شرعية أهم منها فمن فقه الداعية إلى الله جل وعلا ومما يجعله يسير على السنة في الدعوة، أن يكون عنده فقه للأولوات في الدعوة للأهم فالمهم، وهذا ذكره إمام هذه الدعوة في مسائل كتاب التوحيد على حديث معاذ المعروف قال رحمه الله: فيه -يعني في حديث معاذ- البداءة بالأهم فالمهم. وهذا ظاهر من حديث معاذ فإن معاذا لما بعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن قال له «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله» كما هي رواية البخاري في كتاب التوحيد أو «إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك أو فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم الليلة فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» الحديث فهذا في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أرسل معاذا إلى اليمن بيّن له أنه سيأتي قوما أهل كتاب فكيف يدعو أولئك؟ جعل الدعوة معهم درجات فأولا الدعوة إلى التوحيد فإن أجابوا إلى الصلوات، فإن أجابوا إلى الزكاة، وهكذا وهذا فيه تأصيل مهم في أن الداعية لا بد له أن يرعى البداءة بالأهم فالمهم، الأمور متنوعة في مخاطبة الناس، في الذنوب التي يقع فيها الناس، في الفرائض التي تخلفوا عنها، في مراحل الدعوة فيما يتبعون فيما يتركون، وهذا كله إذا ترك في البداءة في الأهم والمهم فإنه الدعوة تكون غير ناجحة أو غير فقيهة فيما يجب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت