فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2735

إذا نظرت مثلا في الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من المهم أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر؛ لكن أهم من الأمر والنهي عن المنكر أن يكون الأمر والنهي على ما توجبه الشريعة؛ يعني أن يكون متفقها بالأمر والنهي؛ لأنه قد يأمر وينهى على غير علم أو على غير معرفة بما توجه الشريعة، سواء في ذلك الأمر للأشخاص أم للجماعات أم للدول أم للأحوال أم للعلماء أم للصغار، إذا لم يعلم ما توجبه الشريعة في ذلك فإنه يفسد ولا يصلح، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: من رأى منكرا فأراد النهي عنه، ولم يعلم أنه بالنهي عنه تكون المصلحة راجحة فإنه يأثم إذا نهى؛ يعني إذا نظر إلى أمر فوجد ثَم مصلحة في الإنكار وثَم مفسدة من الإنكار وتساوت عنده، يقول شيخ الإسلام يأثم إذا أنكر؛ لأن الأصل أن تدرأ المفاسد ولا تحصّل المصالح مع بقاء المفاسد إذا استوتا، كما هي القواعد المعروفة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وضابط هذه القاعدة إذا استوت هذه بهذه.

فهذا الأمر مهم فإن من الناس من يأمر وينهى ويدعو إلى الله جل وعلا ويجعل الدعوة هي همّه وهي حركته ونشاطه وجُزي خيرا؛ ولكن أهم من النشاط في الدعوة أن يكون النشاط في الدعوة على وفق الصواب، أن يكون النشاط في الأمر والنهي على ما توجبه الشريعة، ولهذا ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في العقيدة الواسطية أن أهل السنة والجماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ليس بالإطلاق؛ ولكن قال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة؛ لأن من الناس من يأمر بما يمليه عقله ينهى بما يمليه رأيه ولا يتابع الشرع الأهم فالمهم والشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميها وبدرء المفاسد وتقليلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت