فهرس الكتاب
أما إذا كان عن طريق تمثيليات مثلا أو عن طريق معسكرات أو عن طريق أشياء نحو هذه لم تألفها هذه البلاد وإنما جاءت عن طرق لها أصولها في غير هذه البلاد، فهذا ينبغي تركه؛ بل يجب تركه لأن هذه البلاد متميزة، متميزة في عقيدتها ومتميزة في سلوكها، ومتميزة في دعوتها ولن أصلح أهل هذه البلاد أن تنقلهم إلى شيء مستجلب من خارجها؛ بل دعوتها فيها يحملها أهلها بين صدورهم، دعوة قامت وأسست هذا البنيان العظيم الذي ترونه، والذي هو أقرب ما على الأرض إلى الإسلام الصحيح فيما نعلم.
والحمد لله على توفيقه على ذلك، فالمحافظة عليه بأن لا نرضى بإدخال شيء غريب عليه، إذ المحافظة على رأس المال واجب، ورأس مالنا هم هؤلاء الشباب وما في قلوبهم من الفطرة الصحيحة وحب الدين والتوحيد، فلا ندخل عليهم أشياء تعكّر عليهم هذا التأصيل الذي قام في نفوسهم.
س3/ ما الأحسن: أن يدعو المسلم إلى بنفسه مباشرة؟ أم يتعلم الدعوة ممن سبقه ويفيد من تجاره في هذا المجال؟
ج/ الدعوة إلى الله جل وعلا مشترط فيها العلم كما أسلفت، وإذا كان كذلك فإذا علم مسألة يدعو إليها، فإذا علم حكم الصلاة جماعة في المسجد دعا إلى ذلك، إذا علم حكما دعا إليه، إذا علم معنى التوحيد إذا علم معنى السنة دعا إلى ذلك، كل ذلك بحسب العلم، والتجارب التي يستفيدها مما سبق إنما في طريقة مخاطبة الناس وما هو الأولى وما هو الأصلح ونحو ذلك، وإذا كان ثم من أهل العلم من يفيده بالأصلح فيما يجهله فإنّ عليه أن يستشير أهل العلم ممن سبقه في الدعوة إلى الله جل وعلا، ويسير على وفق ما قال؛ لأنها تجارب ومعها علم، هناك تجارب ليس معها العلم وهذه لا ترعى، وإنما التجارب التي معها العلم هي التي ترعى لأنها هي النافعة.
فإذن رجع السؤال إلى أنه فيما يدعو إليه إذا جهل الأسلوب فكيف يفعل؟ يسأل من جرب قبله إذا كان من الموثوقين بعلمهم وأمانتهم ودينهم.