فهرس الكتاب
س4/ فضيلة الشيخ بعض الشباب المتحمس للدعوة يشتم بعض طلبة العلم إذا كان عليه أخطاء، ولا يقبل منه أي حق، وإذا قيل له لا تغتابه قال أبين الحق للناس؟ وأيضا ترى كأنه يعلم ما يقصد الشيخ، ويفسر مقاصد الشيخ حسب رأيه، فهل هذا صحيح؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج/ أولا ثم حق للمؤمنين بعضهم على بعض فالله جل وعلا وصف المؤمنين بقوله {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة:71] ، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} يعني بعضهم ينصر بعضا ويحب بعضا، إذْ الولاية معناها المحبة والمودة والنصرة، فبين كل مؤمن ومؤمن ولاية يجب عليه أن يستحضرها وهي أن يحبها في الله وأن يواده في الله، أن ينصره في الله جل وعلا، ولاشك أن المؤمنين من حيث التزامهم بالدين والشرع والحق تختلف مراتبهم، فكلما كانت مرتبة هذا أقرب إلى الحق كلما كان حقه أعظم، فحق أهل العلم أعظم المؤمنين؛ لأنهم لهم الحق الذي جعله الله جل وعلا لهم في آيات كثيرة، وإذا كان لهم الحق فإن لهم حق الولاية في محبتهم ومودتهم ونصرتهم.
وأهل العلم واجب احترامهم وواجب محبتهم كما أسلفت؛ لأن ذلك من الحقوق الواجبة.
وهناك طلبة للعلم، وهناك دعاة، وهناك معلمون، وهناك خطباء وهناك أساتذة، فهؤلاء أيضا لهم حق ومن حقهم أن تحبهم وتودّهم وأن توادهم وأن تنصرهم في الحق الذي أصابوا فيه بما صوبهم فيه أهل العلم الراسخون؛ لأن طلبة العلم والخطباء والمعلمين ونحو ذلك قد يكون عندهم خطأ؛ لأن العلم عزيز وهو حاكم لا محكوم، فإذا خالف من البشر من الناس يعني من أهل الإيمان خالف ما يقتضيه الحق والعلم والدليل إما بقول أو تصرف أو رأي تبناه أو نحو ذلك، فإنه يجب أن يوادّ فيما أصاب فيه، وأن يخطا فيما أخطأ فيه.