فهرس الكتاب
وهذه التلازمية هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة، والرد على من أخطأ ليس تبرءا من حقه؛ بل هو عين حقه، ولهذا قيل للإمام أحمد ولغيره: إنكم تردّون على هؤلاء؛ يعني الذين أحدثوا بعض المقالات البدعية، قال رحمه الله: اذهب عني أو إليك عني نحن لهم أنصح من آبائهم وأمهاتهم، ألا تجد نُصحي له كيف أبيّن خطأه حتى لا يتبعه الناس في ذلك فتعظم أوزاره.
وهذه مسألة قل من يفقهها؛ لأن النفس قد تعلق بمعظم قد تتعلق بكبير، فيكون الرد عليه فيما أخطأ فيه محزنا للنفس وحرجا، وهذا في الحقيقة من ردّ عليه وبين ما أخطأ فيه أنصح له ممن تابعه في الخطأ؛ لأن هذا حجز الناس عن أن يتبعوه، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» فالناس صار عندهم شيء من عدم التصور للواجب الشرعي، فالواجب الشرعي في هذه المسائل أنه إذا أحطا مخطئ فإن تبيين خطئه لا يعني سلخه من القلب؛ لا يعني أن لا يحب أن لا يود أن لا ينصر؛ بل يكون المرء في محبة له بما معه من الإيمان والصواب والإخلاص الذي ظهر منه، ويكون فيما أخطأ فيه يبين ما عليه.
وأنّ ما ذكر من مسألة أن من بين الخطأ قيل له هذه الغيبة الجواب أن لا تكون في بيان الواجب إذا كان ثم بيان واجب فلا غيبة الغيبة تكون بذكرك أخاك لما يكره.