فهرس الكتاب
وما ذكره في آخر السؤال هذا داء صحيح أنه فشا في ضعاف العلم وهو أنهم يفسرون كلام الناس بما يُدّعى فيه أنه مقاصد لهم، وهناك عند الأصوليين تأصيل في فهم العبارات، فهناك دلالة للكلام وضعية، وهناك دلالة للكلام حملية؛ يعني تستدل من الكلام على معناه بمجمله، ولا تأخذ كل لفظة وتحلّلها؛ لأن الكلام المجمل نقصد بالمجمل الجمل المتتابعة توضح القصد الخاص، توضح القصد للمتكلم وأما إذا أتى للحمل النفسي؛ يعني يتصور هذا الكلام على نحو ما ويأتي يحلله على وفق شهوة هذا الذي حلل كلام الناس، هذا يوقعه في باطل وهو أن يحكم على الناس بما لم يدلّ عليه صريح كلامهم والناس إنما يحكم عليهم خاصة أهل العلم وخاصة طلبة العلم ونحو ذلك بما دل عليه الصريح، لا بما دل عليه ما يظن أنه مقصد له.
والله جل وعلا أمرنا باجتناب كثير من الظن، فالأصل أن يحمل طلبة العلم على القصد الحق، فإذا كانت كلمة تحتمل معنيين، فتحمل على المعنى الخير، وإذا ظهر الخطأ منه فإنه ليس ثم معصوم في الأمة بعد محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلا بالإجماع وإذا كان كذلك ليس ثم معصوم، فقد يكون ثم مخطئ في مسألة في قول في رأي في قول إلى آخره، فيجاب عنه.
والفرق بين طريقة أهل العلم وطريقة من ليس من أهل العلم أن أهل العلم يبينون الحق فيما أخطأ فيه المؤمن الذي له ولاية يعني محبة وله نصرة يبينون ذلك بدليله وبوضوحه ولا يوجبون قطيعة ولا يوجبون براءة لأنهم يحذرون من أن يتبع المخطئ في خطئه، وأما من جهل فإنه يوجب أن يكون المرء إما أن يصيب تماما وإما أن لا يفعل شيئا، ولا شك أن هذا ليس بصحيح وهدي علمائنا كما علمتم أنهم يفعلون أو يتبعون طريقة آهل السنة الذين ذكرت تأصيلهم في هذه المسائل في الموالاة والمعاداة عند المؤمنين وحقيقة الرد وكيف يكون التلازم بين [...] المحبة.