فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2735

أما من جهة الإنكار فضابطه قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقله وذلك أضعف الإيمان» وأهل الحسبة أو الرجل في بيته أم من له ولاية على من تحت يده هو من أهل اليد، أهل الحسبة أعطاهم السلطان أعطاهم ولي الأمر في ذلك أن يكونوا من أهل اليد، فمقامهم مقام إنكار إذا ظهر لهم منكر فإنهم ينكرونه على قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده) ورأى هنا يعني رأى بعينيه، قال العلماء أما عن سمع أنه فُعِل فإنه ليس الباب إنكار، (من رأى منكم منكرا) يعني يعيينه، ألحقوا به السماع المحقق؛ يعني سمع مثلا من بيت معازف محققة، ألحقوه بالرؤية لأنها في مقام الرؤية من جهة اليقين.

أما سمع أنه حصل في المكان كذا وكذا، فلا يكون الباب باب إنكار.

المقصود أنه إذا صارت المسألة مسألة إنكار برؤية المنكر صار الواجب فيها الإنكار.

باب النصيحة أن تسمع بوقوع هذا الشيء في دار فلان أو أن يكون جار مع جاره يراه يتخلف عن الصلوات مثلا، أو يرى في بيته ما لا ينبغي أو يراه متخلفا عن صلة الرحم، أو نحو ذلك في مثل هذه المسائل، فهذه يكون الباب فيها باب نصيحة؛ لأنه في المنكر لابد أن يراه يعينه، فإذا رآه أنكره، وهو يسوغ له الإنكار في هذه الحالة، وباب النصيحة فيما سُمع أنه فعل انتشر أن فلانا فعل كذا، أو عُرف أنه الواقع في المكان الفلاني كذا فيكون الباب باب نصيحة سواء على الأمير أو على المأمور أو على العامة أو على الخاصة.

وباب النصيحة الأصل فيه أن يكون سرا؛ بل هو يكون بالسر، ولهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى من نصحني سرا فقد نصحني، ومن نصحني علنا فقد فضحني، قال العلماء: يشترط في النصيحة أن تكون سرا. كما ذكر ذلك ابن رجب في شرحه للأربعين قال: يشترط أن تكون سرا لأنها أبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت