فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 2735

الإنكار نعم يكون ظاهرا، وأما النصيحة فيما أسلفت بعض صوره هذا يكون سرا.

الدعوة إلى الله جل وعلا هذه عامة تخالط الناس بعامة تجتمع عند أناس تحدثهم بأشياء عامة وهذا يكون من باب الدعوة إلى الله جل وعلا.

عمل الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا راجع إلى أنه آمر ناهي عنده سلطة، إذا أتته بعض القضايا وكان منكرا ظاهرا فإن عليه أن يوقع العقوبة الشرعية لمن أظهر المنكر في بلاد المسلمين، ونصيحته لها باب إذا لم تكمل الشرائط في حقه التي تجعله فعله منكرا أو سُمع ها البيت يغشاه كذا، فيريد أن يحجز بينهم وبين هذا الفعل فيتصل بهم أو يكتب لهم رسالة أو يحذرهم، هذا باب نصيحة، أما إذا ظهر المنكر ووصل إلى رجال الحسبة، فهذا يكون منكرا يجب إنكاره.

هل رجال الحسبة يعني هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل يعدون سلطانا، فإذا بلغت الحدود السلطان فلا يشفع؟ فلعن الله الشافع والمشفِّع، هل يعدون كذلك أم يعد ذلك الإمارة أو القاضي؟ الظاهر دخول الجميع -في فتوى أهل العلم- دخول جميع أنهم من السلطان أنهم نواب عنه.

وقال بعض أهل العلم السلطان القاضي أو الإمارة، أما الهيئات فهم شهود على القضايا وشهود عدول، فإنهم يدخلون في أنهم ليسوا بسلطان وإن كانوا نوابا في ذلك؛ يعني في إقامة الأمر والنهي، وهذه مسألة اجتهادية.

المقصود أن يجتهد أهل الهيئات ويأمروا وينهوا وأن لا يتساهلوا أن المنكر إذا تسوهل به فإنه يفشو، والخشية أن تنقلب هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مراكز للدعوة ومراكز للنصيحة فقط دون إنكار، فتذهب حقيقتها التي أَناطها العلماء بها أول ما أنشئت هذه الهيئات من عقود من الزمن مضت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت