ج/ الغاية تبرر الوسيلة ليست قاعدة شرعية، الغاية تبرر الوسيلة ليست قاعدة شرعية، وإنما القاعدة الشرعية الأمور بمقاصدها، وقاعدة أخرى الوسائل لها أحكام المقاصد، لها أحكام الغايات، فليست الغاية مبرّرة للوسيلة، فإذا كانت الغاية محمودة لا تبرر كل وسيلة؛ بل لابد أن تكون الوسيلة إلى المحمود محمودة، فيشترط في كون الوسيلة مأذونا بها أن تكون مباحة، فتأخذ الوسيلة حينئذ حكم الغاية، حكم المقصد.
فمثلا المشي من البيت إلى المسجد، حضور الصلاة في المسجد واجب، المشي هو وسلة الوصول، ما حكم هذا المشي؟ نقول الوسيلة لها حكم الغاية، فيكون المشي حكمه الوجوب، ما معنى كونه واجبا؟ يعني أنه يثاب عليه ثواب الواجبات، فأحيانا تكون الوسيلة مباحة؛ لكن لكونها توصل إلى واجب صارت واجبة، والله جل وعلا جعل الوسيلة إلى الجهاد يؤجر عليها العبد، فقال سبحانه {وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة:121] هم ذاهبون إلى الجهاد، فكيف يكون قطع الوادي فيه أجر ويكتب له قال العلماء: لأن الوسيلة لها حكم الغاية.
فإذن ما ذكر الوسيلة تبرر الغاية هذا باطل وليس في الشرع، وإنما في الشرع أن الوسائل لها أحكام المقاصد بشرط الوسيلة مباحة، أما إذا كانت الوسيلة محرمة كمن يشرب الخمر للتداوي، فإنه ولو كان فيه الشفاء فإنه يحرم، فليست كل وسيلة توصل إلى المقصود لها حكم المقصود؛ بل بشرط أن تكون الوسيلة مباحة.
إذا تقرر هذا، فمسألة الوسائل في الدعوة ليست على الإطلاق؛ بل لابد أن تكون الوسيلة مباحة، ليست كل وسيلة يظنها العبد ناجحة أو تكون ناجحة بالفعل يجوز فعلها.
مثال ذلك المظاهرات مثلا إذا أتى طائفة كبيرة وقالوا: إذا عملنا مظاهرة فإن هذا يسبب الضغط على الوالي وبالتالي يصلح وإصلاحه مطلوب، والوسيلة تبرر الغاية.