فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 2735

وهذا من رحمة الله جلَّ وعلا بنا: أنه لم يتركنا دون قدوة نقتدي بها ؛ فالعلماء - علماء أهل السنة والجماعة - هم الذين يُرْجَع إليهم في فهمهم وفي رأيهم وفي كلامهم؛ لأنهم علموا من الشرع , وعلموا من قواعده الكلية , ومن ضوابطه المرعية: ما يعصمهم من الخطأ, وما يعصم من الانفلات.

فلهذا ؛ يتبَّين لك وجوب الأخذ بهذه الضوابط والقواعد التي سأذكرها لك الآن , ويتبَّين لك أيضًا فائدة الأخذ بها , ولزوم الأخذ بها , والمصلحة المترتبة عليها في نفسك وفي مجتمعك إذا أخذت بها وإذا رعيتها.

ومن سار خلف مهتدٍ , ووفق ما دلَّت عليه الأدلة ؛ فطوبى له في سيره , وطوبى له في هداه ؛ فإنه لن يندم بعد ذلك أبدًا.

الضوابط والقواعد الشرعية الواجب اتباعها في الفتن

* الأول من تلك الضوابط والقواعد:

فأول تلك الضوابط والقواعد: أنه إذا ظهرت الفتن , أو تغيرت الأحوال ؛ فعليك بالرفق والتأنِّي والحلم , ولا تعجل.

هذه قاعدة مهمة: علك الرفق , وعليك التأنِّي , وعليك بالحلم.

ثلاثة أمور:

* أما الأمر الأول - وهو الرفق - ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما ثبت عنه في الصحيح:"ما كان الرفق في شئ؛ إلا زانه, ولا نزع من شئ إلا شانه".

قال أهل العلم: قوله:"ما كان في شئ إلا زانه": هذه الكلمة:"شئ": نكرة أتت في سياق النفي , والأصول تقضي بأنها تعم جميع الأشياء ؛ يعني: أن الرفق محمود في الأمر كله .

وهذا قد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب الرفق في الأمر كله"؛ قاله عليه الصلاة والسلام لعائشة الصديقة بنت الصديق , وبوّب عليه البخاري في الصحيح ؛ قال ؛"باب الرفق في الأمر كله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت