فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 2735

فإذن الظلم عام، فكل من حاد عن الشريعة فله نصيب من الظلم، ولهذا قال الله جل وعلا {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر:32] ، فجعل خاصة الناس وهم الذين أورثوا الكتاب وهم المسلمون جعل منهم الظالم لنفسه؛ يعني بفعل المحرم أو ترك الفريضة، ولهذا لما نزل قول الله جل وعلا في سورة الأنعام {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، شقّ ذلك على الصحابة بفهمهم معنى الظالم ولمعرفتهم بسعة المعاناة فقالوا: يا رسول الله أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال «ليس ذلك الظلم الذي تذهبون إليه، إنما الظلم الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] » .

إذا تبين لك ذلك، فهناك عبارات مختلفة لأهل العلم في كتب اللغة وفي كتب التفسير يعبّرون عن الظلم بها.

فتارة يقولون ما ذكرتُ: الظلم وضع الشيء في غير موضعه اللائق به.

وتارة يقولون: الظلم هو صرف الحق عن أهله.

وتارة يقولون: الظلم عدم إيصال الحقوق لأهلها.

وتارة يقولون: الظلم أن لا تعطي كل ذي حق حقه.

وهذه العبارات متنوعة ولكن مؤداها واحد.

إذا تبين لك ذلك فقد جاء لفظ الظلم في الكتاب العزيز في مواضع كثيرة جدا، تارة بالمعنى العام، وتارة بمعنى خاص.

فمما جاء في ذلك أن الظلم يأتي بمعنى الكفر، كما قال سبحانه {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:254] ، وقال جل وعلا {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [هود:18-19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت