فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2735

ويأتي الظلم بمعنى الشرك كما في قوله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وكالآية التي ذكرتُ لكم {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} يعني بشرك {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} .

يأتي الظلم بعدم طاعة الرسول قال جل وعلا {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112) وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [النحل:112-113] ، فكل من كذب الرسل فهو ظالم وكل من عبد الله جل وعلا وأشرك فهو ظالم.

ويأتي الظلم أيضا في الكتاب والسنة بمعنى فعل الكبيرة وظلم العبد لنفسه بترك الفرائض وفعل المحرمات كما في آية فاطر التي ذكرت لكم {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} [فاطر:32] ، قال العلماء الظالم لنفسه هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا؛ أتى بواجبات وأتى أيضا بمحرمات، لم ينته عن كل المحرمات ولم يأت كل الواجبات؛ بل خلط هذا وهذا، فظلم نفسه بمعصية.

ولِم سمي ذلك ظلما للنفس؟ لأن نفسك أعز شيء عليك فمن حقها عليك أن تكرمها، من حقها عليك أن تسعدها، كمن حقها عليك أن تبوئها المنازل العالية، فإذا عرضتها للعذاب، إذا عرضتها للمكاره، إذا عرضتها لمخالفة أمر الله فقد ظلمتها ولم تعطها حقها الذي ينبغي لها من أن تكون مطيعة لخالقها متبوئة السعادة في الدنيا والأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت