فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 2735

أيضا جاء الظلم في القرآن في وصف بعض الكبائر مثل القتل والسرقة {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ} [المائدة:38-39] ، يعني بالسرقة، وهكذا في ظلم النفس يعني بالمعصية بالزنا، بشرب الخمر، بقتل النفس، كل هذا ظلم للنفس.

وأيضا مما جاء في الكتاب والسنة أن الظلم يكون بين العباد فيما بينهم، يظلم الآخر يعني لا يعطيه حقه بل يسلبه حقه الذي أعطاه الله جل وعلا إياه، فمن ظلم الناس في أموالهم فهو ظالم، ومن ظلم الناس في أعراضهم فهو ظالم، ومن طعن الناس فيما يمتلكون فهو ظالم، ومن بخس الناس حقوقهم أيضا هو ظالم لهم.

ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من ظلم قيد قدر شبر من الأرض طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أراضين» .

وثبت أيضا في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من كان عنده لأخيه مظلِمة -مظلمة بكسر اللام- في مال أو عرض فليتحلله اليوم، قبل أن يكون يوم لا درهم فيه ودينار» . وهذا في الظلم بين العباد.

فإذن الرجل يظلم آخاه إذا غش.

يظلم أخاه إذا أخذ ماله.

يظلم أخاه إذا اغتابه.

يظلم أخاه إذا قتله.

يظلم أخاه إذا انتهك عرضه بأنواع انتهاك.

كل ذلك من الظلم؛ لأن الحق الذي أوجب الله جل وعلا لفلان هذا حق له، فإذا لم تعطه الحق الذي له فإنك قد ظلمته والعياذ بالله.

لهذا فالظلم معناه واسع في الشريعة، معناه واسع، فمسائل التوحيد من لم يأت فيها بها أوجب الله جل وعلا من توحيد الله وعبادته وحده دونما سواه كما سيأتي في بعض التفصيل الكلام على ذلك.

من لم يتابع النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ويجعله قدوة له ويقدم قوله على قول غيره عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فله نصيب من الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت